والعلوم والآداب والإدارة ، خير وسيلة لإشادة أعظم حضارة ، وتعميم المعارف
الإسلامية خير ضامن لإدامتها ، وربط هذه بتلك وتكوين حكومة عالمية أساسها
الإيمان والعلم والحكمة والعدالة والمساواة .
بيد يا للأسف والخليفة لا يهمه المقام العلمي والعلماء ونشر المعرفة ، ولا يعرف
إلا كلمة واحدة : عندنا القرآن فأحرقوا الكتب وأهدموا بنيان الحضارات ، حتى
قضى عليها باسم ( الإسلام ) ، وهو بالوقت يهدم أعظم ركن للمسلمين بمنع تدوين
الحديث والسنة النبوية ، فخزن الحكمة والعلم الإسلامي ومنبع الخيرات ، وبذلك
أطاح بالكل .
وويل لمن اعترض أو نبس بكلمة من درته ، وهل اكتفى بذلك في حياته ؟ لا
أبدا ، لقد سلمها إلى أعداء الإسلام وألد أعداء الإنسانية أولئك الأمويون الذين
حاربوا الإسلام قبل وبعد البعثة ، وقبل وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاته .
فتبا لهم والله لهم بالمرصاد والظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين .
عبد الملك بن مروان : هذا الأموي الصميم ابن مروان بن الحكم الملعونين على
لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعداء الإسلام ، وأخص محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآله ، ذلك الذي أشاد
حكمهم عمر بن الخطاب بإرجاع الخلافة إلى عثمان الأموي وهو متعمد وعالم
أنها دالت لهم كما تنبأ بها ( 1 ) .
هذا عبد الملك يقول : " يا معشر قريش وليكم عمر بن الخطاب فكان فظا
غليظا مضيقا عليكم " .
تجده في مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 92 ط مصر 1303 .
هامش
( 1 ) تجد تنبؤه واضحا يوم خاطب عثمان وهو مطعون ويقول بالشورى ، راجع موسوعتنا الجزء
الرابع ، أخص الشورى .