وكل هؤلاء إن هم إلا قلة قليلة من المسلمين ، والكثرة لا زالوا خارج المدينة
في جيش أسامة ، أو مع بني هاشم بتجهيز وتكفين النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
10 - السقيفة :
هناك في السقيفة عندما تكلم أبو بكر تاليا الآية ( 30 ) من سورة الزمر * ( إنك
ميت وإنهم ميتون ) * تظاهر عمر بأنه لم يسمعها وقنع بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فإذن كيف بايعت أبا بكر وأنت تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيعود ويقطع أيدي قوم
وأرجلهم لمجرد أنهم قالوا إنه مات .
فإذا عاد ووجدك نصبت أبا بكر ذلك الجندي الذي لا زال أميره أسامة ودون
حضوره والمسلمين ، فماذا يفعل بك ؟ وهل أنت تهاب محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أو تهاب الله ؟
وهل بقيت تترصد محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تهاجم بضعته الزهراء ( عليها السلام ) ووصيه عليا ( عليه السلام )
ومن بايعته بالأمس ، وقلت له : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فما تقول ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعتي ، من آذاها آذاني ، ومن آذاني
آذى الله " .
والله يقول في سورة الأحزاب ، الآية ( 57 ) : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * .
ويقول في سورة النساء ، الآية ( 14 ) : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده
يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) * .
وقد نسيت كل وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) وعترته ، وأنت الذي تقول
من ولي أحد أمر المسلمين ويعلم من هناك أعلم وأتقى منه خان الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع أم الفتن المفصلة بأسنادها في الجلد الثالث من موسوعتنا هذه . وطالع العقد الفريد ،
مناظرة المأمون الخليفة العباسي مع الأربعين فقيه .