11 - يطلب عمر من أبي بكر عزل أسامة :
جاء أسامة وهو الأمير الذي نصبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الحملة ، وهؤلاء جنوده :
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، يقومون بما قاموا به دون مشورة .
وبالأمس كانوا يخذلونه عن الحملة ، فغضب لما وجد من فعلهم ، وكان تدبير
هذا الأمر ضروريا للسياسي المحنك مثل أبي بكر ، وقد وجد غضب أسامة
وتوعده بهم ، أشار عمر على عزله ، فقد آن الأوان بنصب من شاءوا .
بيد هنا لمس أبو بكر خطرا عظيما ، فهو إن لم يعالج الأمر بحكمة ربما فلت منه
وانحاز الشاب إلى علي ( عليه السلام ) ورجحت كفته .
وعلي ( عليه السلام ) الذي كان موصى بالصبر ربما إن وجد أسامة وأتباعه يميلون كل
الميل بإمكانه القضاء على حركتهم ، فتظاهر أبو بكر مغضبا من ابن الخطاب ، وهو
في الحقيقة يعرف له حقه ويضمر له الولاء ، ويعرف فضله كل الفضل بنصبه خليفة ،
ولا تخفى على ابن الخطاب حنكة الرجل السياسي ومجاملته عند الغضب .
قام أبو بكر مقدرا أسامة وجلله وأظهر له التقدير ، ووثب على ابن الخطاب
وأخذ بلحيته وقال ( 1 ) : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فتأمرني أن أنزعه ؟ جئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية خوارا في
الإسلام .
وبهذه الوسيلة أسكت أسامة وحزبه الموالي له ، واستمال الشاب بهذه الألعوبة
إلى صفه ، واسترضاه ، وقضى على فتنة ربما أطاحت بكل آماله وجهوده .
وإذ أصبح عونا لأبي بكر أصبح خصما لعلي ( عليه السلام ) وآل البيت ، وقد ظهر ذلك يوم
بايعوا عليا ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان فكان من المعتزلين ، ولم يبايع عليا .
هامش
( 1 ) راجع الأمم والملوك 3 : 212 ، وتاريخ الخلفاء ص 111 ، والفتوحات الإسلامية 2 : 377 ط
مصر 1354 ، والصواعق المحرقة ص 18 ، وحياة الحيوان الكبرى 1 : 45 .