ثم قال : أرئاء ! قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ! والله لأرجمنك
بأحجارك ، ولم يكلمه خالد وهو يحسب رأي أبي بكر فيه كرأي عمر ، حتى دخل
على أبي بكر ، فوجده قد عذره وصفح عنه .
فخرج منه وعمر جالس في المسجد . وقال عمر لأبي بكر : إن خالدا قد زنى
فاجلده ( ونسي أن زناء المحصنة الرجم حتى القتل ) قال أبو بكر : لا ، لأنه تأول
فأخطأ . قال : فإنه قتل مسلما فاقتله ، قال : لا . إنه تأول فأخطأ . ثم قال : يا عمر !
ما كنت لأغمد سيفا سله الله عليهم .
وأبو بكر يعترف بأن من قتل ومن سبي ومن سلب منه كلهم مسلمون ، حينما
قدم دياتهم وأعاد المسلوبات وبالتالي اعترف بجنايات خالد في آخر كتابه الذي
ذكرناه أعلاه ( 1 ) .
وهاك النصوص القرآنية لكل فرد منهم للآمر ( أبو بكر ) والقاتل الزاني ( خالد )
ومن سار على سيرتهما وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون
عن المعروف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الجزء الثالث من موسوعتنا موضوع مالك بن نويرة آخر الجزء .
( 2 ) قال الفضل روى جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن خيثمة قال ذكر عنه عمر بن
الخطاب قتل مالك بن نويرة فقال : قتله والله مسلما ولقد نصبت في ذلك ونازلت أبا بكر فيه
كل المنازلة في قتال من منع الزكاة فأبى إلا قتالهم وسبيهم ، فلما رأيته قد لج به شيطانه في
خطأه وعزم عليه ، أمسكت عجزا عنه وخوفا منه ، ولقد ألححت عليه في ذلك يوما حتى قال
لي : يا بن الخطاب إنك لحدب على أهل الكفر بالله والردة على الإسلام ، فأمسكت عنه
ولمبيح دمائهم كان أحدب على أهل الكفر . ومن يسأل عمر : وأنت تعرف ذلك فكيف بايعته
وسلطته على المسلمين وأخرت من قلت فيه : لو وليكم لأقامكم على المحجة البيضاء
والصراط المستقيم ، وأنت الذي تعمدت حرمان علي منها وتقديمها للكفرة الفجرة من آل
أمية .
ومن هذا الحديث تعلم أن أبا بكر كان متعمدا قتل مالك وسبي أهله ، وهو رغم ذلك قد
اعترف بأن خالدا اجتهد وأخطأ . ثم تراه يقر ما فعله خالد من القتل بعلمه وأمره .