يتصادم مع أبي بكر الذي ثبتت له جناية خالد ، ولكنه منذ الساعة وكأنه كان يريد
أن تكون هذه عبرة لكل من تسول له نفسه من موالي آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الاعتراض ،
ويصد عمر ويغفر لخالد ، ويكتفي بقوله : إنه اجتهد فأخطأ .
وإذ لم يجد عمر لطلب الحد على خالد سبيلا يقول في أبي بكر : لقد لج فيه
شيطانه .
ولم يكتف أبو بكر بالعفو عن خالد بل يتركه بعد أن يمنحه وساما ويسميه سيف
الله ، ويوليه بعدها ، هو ومن جاراه في أفعاله ، يسطون على مخالفيه ومعانديه ،
حتى يبلغ الأمر أن يوليه ولاية في الشام ، ويصطدم عندها بأحد أعوان الخليفة
أبي بكر ويرغمه على أن يزوجه ابنته قهرا وتهديدا ، ولا يرى هذا مناصا إلا
الطاعة ، ويبلغ الخبر هنا أبا بكر وعندها تثور ثائرة الخليفة ويرسل له رسالة يقول
له فيها :
" لعمري يا بن أم خالد إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل
من المسلمين لم يجف بعد " .
كتب ذلك لخالد لما قال خالد لمجاعة : زوجني ابنتك . فقال له مجاعة : مهلا ،
إنك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك . قال : أيها الرجل زوجني ، فزوجه ،
فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليه الكتاب .
تلك شهادة لا تنكر من أبي بكر ، وعلم منه بخالد ، وقبلها كلمة عمر لأبي بكر :
إن عدو الله ( يعني خالدا ) عدا على امرئ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته .
ذلك قبل أن يرد خالد المدينة ، بل كانت لشهادة ابنه ، ومذ أقبل خالد بن الوليد
حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في
عمامته أسهما ، ومذ دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 112
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١١٢