ويوم عهد إلى عمر بالخلافة من بعده ، وهو وعمر خليفته يشهدان لعلي ( عليه السلام )
بالأفضلية والعلم والتقوى وكل كرامة ( 1 ) .
وإن من سب عليا ( عليه السلام ) فقد كفر وأكبه الله على منخريه في النار ، وأول من بدأ
بسب علي ( عليه السلام ) إنما هو أبو بكر وبعد بضعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال الله
تبارك وتعالى في الآية ( 144 ) من سورة ( آل عمران ) : * ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * .
ولم يجد بعدها أبو بكر أمام الرأي العام وقوة الحجة إلا أن يكذب نفسه
ويرجع فدكا ، فكتب كتابا لعمر بردها ، بيد أننا نرى عمر في هذه المرة يمزق
الكتاب .
راجع السيرة الحلبية ج 3 ص 391 ، وشرح نهج البلاغة .
أنظر إلى هذه الملعبة واتفاق أبي بكر وعمر وكل منهما كذب نفسه ، فقد أعادها
عمر في زمن خلافته .
فما الذي دعا أبا بكر لردها ، ودعا عمر لتمزيق الكتاب ، وما الذي دعا عمر
لردها في عهد خلافته ؟
أي مهزلة هذه ؟ ! ويسترجعها عثمان ليقدمها لقمة سائغة لمروان ، فأي فيء هذا
للمسلمين يتلاعب به أبو بكر وعمر وعثمان ؟ ولماذا سلبوه وأعادوه وسلبوه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من موسوعتنا - فدك - أبو بكر يهجو عليا لترى من سب عليا فقد كفر .
( 2 ) راجع تاريخ المدينة للسمهوري المتوفى 911 ه ، وياقوت الحموي الرومي ابن عبد الله
في معجم البلدان ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 81 ، وذكروا سلبها وإعادتها المرات
العديدة ، ثم طالع في موسوعتنا الجزء الثالث - فدك - ، ما كتبه المأمون بشهادته عن فدك
لعامله بالمدينة وهو يأمره بإعادتها للفاطميين هذا مع أسانيدها .