ونضيف إلى مشروعيّته والاهتمام به ، ما روي عن فاطمة ( عليها السلام ) وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في احتجاجاتهما على الخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى غصب فدك ، وما روي عن أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) في كتب الحديث والتأريخ والتفسير في الاحتجاج والمناظرة طيلة حياتهم مع رؤساء الديانات والعقائد ، وليس هذا فقط ، بل راحوا يعلّمون أتباعهم صنوف المحاورات العلمية ، والاحتجاجات والمناظرات الدينيّة ، ونهيهم من ليس له معرفة بشرائط المحاجّة ، عن المناظرة ، كما يقف عليه المتتبّع .
ثمّ انظر إلى حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( مؤسّس الفقه الجعفريّ ) ومناظراته ( عليه السلام ) الكثيرة مع الفرق المختلفة ، وإلى حلقات المتربّين على يديه في فنّ المناظرة ، كهشام بن الحكم وحُمران بن أعين وغيرهما .
وهذا الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) في مجلس المأمون حيث اجتمع عليه كلّ من أصحاب المقالات مثل الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، فأدحض أقوالهم بالدليل والحجّة .
وهؤلاء علماء الإماميّة قديماً ، كالعلاّمة الحلّيّ ، ومن قبله الشيخ المفيد الذي كان يناظر أهل كلّ عقيدة في الدولة البويهيّة ( 1 ) ، وغيرهما من السلف الصالح الذين ناظروا المخالفين في مجالات شتّى ، وسدّوا عليهم أبواب الطعن والهجاء .
وللإمام الهادي ( عليه السلام ) مناظرات مع بعض المخالفين ، ومع الخليفة المتوكّل ، قد أتينا بما تيسّر لنا منها .
هامش
( 1 ) انظر : سير أعلام النبلاء : 17 / 344 .