وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُالْمًا وَعُلُوًّا ) ( 1 ) ومن هذه الإحتجاجات الكثيرة ، قوله تعالى في إثبات وحدانيّته : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) ( 2 ) وهكذا في تقديمه الدليل على وجوده ( أَوَ لَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْء ) ( 3 ) ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ( 4 ) وتوالت الإحتجاجات من قبل الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ، كإحتجاج إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) على نمرود بن كنعان حين تجبّر وادّعى الربوبيّة ، وهو ما تبيّنه لنا الآية الكريمة إذ تقول : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَآجَّ إِبْرَهِيمَ فِى رَبِّهِ أَنْ ءَاتَئهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَ هِيمُ رَبِّىَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَ هِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ ) ( 5 ) واحتجاج نبيّ الإسلام على نصارى نجران في قوله تعالى : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) ( 6 ) فهذا وأشباهه يُعرِب عن مشروعيّة الجدال ، وقد أمر اللّه نبيّه بالجدال الأحسن حيث قال : ( وَجَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) وهو إقامة الحجّة القاطعة والبرهان الواضح في الكلام لتنوير فكر الخصم ، وتعريفه على الواقع ، فيكون إيمانه عن علم وبصيرة .
هامش
( 1 ) النمل : 27 / 14 .
( 2 ) الأنبياء : 21 / 22 .
( 3 ) الأعراف : 7 / 185 .
( 4 ) الغاشية : 88 / 17 - 20 .
( 5 ) البقرة : 2 / 258 .
( 6 ) آل عمران : 3 / 61 .