وقال : ( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ) .
وقال : ( ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) .
وقال في الفتن التي معناها الاختبار : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ) الآية .
وقال في قصّة موسى ( عليه السلام ) : ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ ) .
وقول موسى : ( إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ) أي اختبارك .
فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض .
وأمّا آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : ( لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَاكُمْ ) .
وقوله : ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ) .
وقوله : ( وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْض ) .
وقوله : ( خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) .
وقوله : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات ) .
وقوله : ( وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْض ) .
وكلّ ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أوّلها فهي اختبار ، وأمثالها في القرآن كثيرة ، فهي إثبات الاختبار والبلوى ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الخلق عبثاً ، ولا أهملهم سدى ، ولا أظهر حكمته لعباً وبذلك أخبر في قوله : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ) .
فإن قال قائل : فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم ؟
قلنا : بلى ! قد علم ما يكون منهم قبل كونه وذلك قوله : ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ) وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ، ولا يعذّبهم إلاّ بحجّة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : ( وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَاب مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً ) .
وقوله : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٤٢