فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء ( 1 ) الهجير ( 2 ) ، فخطب فأسمع ونادى فأبلغ ثمّ سألهم أجمع ، فقال : هل بلّغت ؟
فقالوا : اللّهمّ ! بلى ! فقال : اللّهمّ ! اشهد ، ثمّ قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : بلى ! فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلاّ قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير ، ولقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل وهم كارهون ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِم ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ( 3 ) ، ( رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ( 4 ) ، ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) ( 5 ) .
اللّهمّ ! إنّا نعلم أن هذا هو الحقّ من عندك ، فالعن من عارضه واستكبر
هامش
( 1 ) الرمض محرّكة : شدّة وقع الشمس على الرمل ، القاموس المحيط : 2 / 490 ( الرمض ) .
( 2 ) الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر ،
القاموس المحيط : 2 / 223 ( هجره ) .
( 3 ) المائدة : 5 / 54 - 56 .
( 4 ) آل عمران : 3 / 53 .
( 5 ) آل عمران : 3 / 8 .