وشهدت له ملائكته ، وأُولو العلم من خلقه ، لا إله إلاّ اللّه العزيز الحكيم ، وأن محمّداً صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله المجتبى ، ونبيّه المرتجى ، وحبيبه المصطفى ، وأمينه المرتضى ، أرسله نذيراً في الأوّلين ، ورسولاً في الآخرين بالهدى ودين الحقّ ، ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، فصدع صلّى اللّه عليه وآله بما اُمر به ، وبلّغ ما حمّل ، ونصح لاُمّته ، وجاهد في سبيل ربّه ، ودعا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وصبر على ما أصابه في جنبه ، وعبده صادقاً مصدّقاً ، صابراً محتسباً ، لا وانياً ولا مقصّراً ، حتّى أتاه اليقين .
وأشهد أن الدين كما شرع ، والكتاب كما تلا ، والحلال ما أحلّ ، والحرام ما حرّم ، والفصل ما قضى ، والحقّ ما قال ، والرشد ما أمر ، وأن الذين كذّبوه وخالفوه ، وكذبوا عليه ، وجحدوا حقّه ، وأنكروا فضله واتهموه ، وظلموا وصيّه واعتدوا عليه ، وغصبوه خلافته ، ونقضوا عهده فيه ، وحلّوا عقده له ، وأسّسوا الجور والظلم والعدوان على آله ، وقتلوهم ، وتولّوا غيرهم ، ذائقوا العذاب الأليم في أسفل درك من الجحيم ، لا يخفّف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ، ملعونون ناكسوا رؤسهم . فعاينوا الندامة والخزي الطويل ، مع الأرذلين الأشرار ، قد كبّوا على وجوههم في النار ، وأن الذين آمنوا به وصدّقوه ، ونصروه ووقرّوه ، وأجابوه وعزّروه واتّبعوه ، واتبعوا النور الذي أُنزل معه ، أُولئك هم المفلحون ، في جنّات النعيم ، والفوز العظيم ، والغبطة والسرور ، والمُلك الكبير ، والثواب المقيم في المقام الكريم .
فجزاه عنّا أحسن الجزاء ، وخير ما جزى نبيّاً عن أُمّته ، ورسولاً عمّن أُرسل إليه ، وخصّه بأفضل قسم الفضائل ، وبلّغه أعلى شرف المكرمين ، من الدرجات العلى في أعلى علّيّين ، في جنّات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٨٩