وأجسادكم ، وأشباحكم ، وظلالكم ، وأرواحكم ، وطينتكم واحدة ، جلّت وعظمت وبوركت وقدّست وطابت وطهرت بعضاً من بعض ، لم تزالوا بعين اللّه وعنده ، وفي ملكوته تأمرون ، وله تخلفون ، وإيّاه تسبّحون ، وبعرشه محدقون ، وبه حافّون ، حتّى مرّ بكم علينا ، فجعلكم في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال ، رجال تولّى عزّ ذكره تطهيرها ، وأمر خلقه بتعظيمها ، فرفعها على كلّ بيت قدّسه في الأرض ، وأعلاها على كلّ بيت طهّره في السماء ، لا يوازيها خطر ، ولا يسمو إلى سمكها البصر ، ولا يطمع إلى أرضها النظر ، ولا يقع على كنهها الفكر ، ولا يعادل سكّانها البشر ، يتمنّىّ كلّ أحد أّنه منكم ، ولا تتمنّون أنكم من غيركم ، إليكم انتهت المكارم والشرف ، ومنكم استقرّت الأنوار والعزّة والمجد والسودد ، فما فوقكم أحد إلاّ اللّه الكبير المتعال ، ولا أقرب إليه ولا أخصّ لديه ولا أكرم عليه منكم .
أنتم سكن البلاد ، ونور العباد ، وعليكم الاعتماد يوم التناد ، كلّ ما غاب منكم حجّة أو أفل منكم نجم ، أطلع اللّه لخلقه عقبه خلفاً ، إماماً هادياً ، وبرهاناً مبيناً ، وعلماً نيّراً ، واع عن واع ، وهاد بعد هاد ، حزنة حفظة ، لا يغيض عنكم غزره ، ولا ينقطع موادّه ، ولا يسلب منكم إرثه ، سبباً موصولاً من اللّه إليكم ، ورحمة منه علينا ، ونوراً منه لنا ، وحجّة منه علينا ، ترشدوننا إليه ، وتقرّبوننا منه ، وتزلفوننا لديه ، وجعل صلواتنا عليكم ، وذكرنا لكم ، وما خصّنا به من ولايتكم ، وعرّفنا من فضلكم ، طيباً لخلقنا ، وطهارةً لأنفسنا ، وبركة فينا ، إذ كنّا عنده موسومين [ فيكم ] ، معترفين بفضلكم ، معروفين بتصديقنا إيّاكم ، مذكورين بطاعتنا لكم ، ومشهورين بإيماننا بكم ، فبلغ اللّه بكم أفضل شرف محلّ المكرمين ، وأعلى منازل
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٩٢