فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة
بمموه ومكفر ومكذب
وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، وأول سماعه الحديث من أبي إسحاق البرمكي في رجب سنة خمس وأربعين حضورا وسمع من أبي الحسن الباقلاني [ 1 ] [ سنة ست وأربعين ، وكان آخر من حدث في الدنيا عن أبي إسحاق البرمكي ، وأخيه أبي الحسن علي بن عمر ، والقاضي أبي الطيب الطبري ، وأبي طالب العشاري ، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الباقلاوي ] [ 2 ] ، وأبي محمد الجوهري ، وأبي القاسم عمر بن الحسين الخفاف ، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون ، وأبي علي الحسن بن غالب المنقري ، 6 / ب وأبي الحسين بن الآبنوسي ، وأبي طالب بن أبي طالب المكيّ ، وأبي الفضل هبة الله / ابن المأمون ، فهؤلاء تفرد بالرواية عنهم ، وقد سمع خلقا كثيرا يطول ذكرهم وكانت له إجازة من أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي ، وأبي الفتح بن شيطا ، وأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ، وتفقه على القاضي أبي يعلى بن الفراء ، وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغانيّ ، وعمر حتى ألحق الصغار بالكبار ، وكان حسن الصورة حلو المنطق مليح المعاشرة ، وكان يصلي بجامع المنصور فيجيء في بعض الأيام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ فيسلم علي ، وأملى الحديث في جامع القصر فاستملى شيخنا أبو الفضل بن ناصر ، وقرأت عليه الكثير ، وكان فهما ثبتا ، حجة متقنا في علوم كثيرة ، متفردا في علم الفرائض ، وقال يوما : صليت الجمعة بنهر معلى ثم جلست انظر الناس يخرجون من الجامع فما رأيت أحدا أشتهي أن أكون مثله ، وكان يقول : ما أعلم أني ضيعت من عمري ساعة في لهو أو لعب ، وما من علم إلَّا وقد حصلت بعضه أو كله ، وكان قد سافر فوقع في أيدي الروم فبقي في أسرهم سنة ونصفا ، وقيدوه وجعلوا الغل في عنقه وأرادو أن ينطق بكلمة الكفر فلم يفعل ، وتعلم بينهم الخط الرومي ، وسمعته يقول يجب على المعلم أن لا يعنف وعلى المتعلم أن لا يأنف .
وسمعته يقول : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العالم إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وسمعته يقول : من خدم المحابر خدمته المنابر .
هامش
[ 1 ] في ص : « أبي الحسن الباقلاوي » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .