تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الأنصاري ، فضرب المثل به في إرادته له وخدمته إياه ، ولما خرج عبد الله الأنصاري إلى بلخ [ جرت لعطاء مع النظام العجائب ، وكان النظام يحتمله ] [ 1 ] وخرج النظام إلى غزو الروم ، فكان يعدو معه فوقع أحد نعليه فما التفت إليه ، وخلع الآخر وعدا فأمسك النظام الدابة ، وقال : أين نعلاك ؟ قال : وقع أحدهما فما وقفت خشية أن تفوتني [ 2 ] ، فقال : فلم خلعت الآخر ؟ قال : لأن شيخي الأنصاري أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن 5 / ب يمشي / الإنسان في نعل واحدة . فأعجب النظام ذلك ، وقال : اكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة ، اركب بعض الجنائب ، فقال : شيخي في المحنة وأنا أركب بعض الجنائب ؟ لا أفعل ذلك ، فعرض عليه مالا فلم يقبل . وتحرك نعل فرس النظام ، فنزل الركابي ليقلعه فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منه ، وجعل يقشر جلد رجله ويرمي [ 3 ] بها ، وقال للنظام : ارم أنت نعل الخيل ونرمي نحن جلد الرجل ونبصر ما يعمل القضاء ولمن تكون العاقبة ، وقال له النظام : إلى كم تقيم ها هنا ؟ أما لك أم تبرها ؟ فقال : نحن نحسن نقرأ ، قال : وأي شيء مقصودك ؟ فأخرج كتابا من أمه ، وفيه : « يا بني إن أردت رضا الله ورضا أمك فلا ترجع إلى هراة ما لم يرجع شيخك الأنصاري » . وآل الأمر إلى أن حبس ثم أخرج فقدم إلى خشبة ليصلب ، فوصل في الحال من السلطان من أمر بتركه ، فلما أطلق رجع إلى التظلم والتشنيع . وتوفي في هذه السنة .

4070 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة ، أبو الحسين الأسدي العكبريّ

[ 4 ] : ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، وقرأ القرآن بروايات ، وكان حسن التلاوة ، وسمع الحديث من [ أبي الغنائم ] ابن المأمون ، وأبي جعفر ابن المسلمة ، وأبي محمد
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في ص ، ط : « وقفت خشيت أن تفوتني » . [ 3 ] في ص : « وجعل يقشر ايا كان رجله ويرمى بها » . [ 4 ] في ت : « بن عبد الجبار بن يوية ، أبو الحسن ، العكبريّ أخو المتقدم » . وانظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 4 / 107 ) .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 12 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا