وهو بأذربيجان رسلا يشير بالميل إلى دينور ليوافي داود وابن محمد الخدمة ، فلم يفعل المسترشد .
وضرب المصاف يوم الاثنين عاشر رمضان ، فلما التقى الجمعان هرب جميع العسكر الذين كانوا مع المسترشد ، وكان ميمنته البازدار ، وقزل ، ونور الدولة شحنة همذان ، فحملوا على عسكر مسعود فهزمهم ثلاث فراسخ [ 1 ] ، ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت ، فأخذ كل واحد منهم طريقا وأسر المسترشد وأصحابه ، وأخذ ما كان معه من الأموال ، وكانت صناديق المال على سبعين بغلا أربعة آلاف ألف دينار ، وكان الرحل على خمسة آلاف جمل وأربعمائة بغل ، وكان معه عشرة آلاف عمامة وبركان وعشرة آلاف قباء وجبة ودراعة ، وعشرة آلاف قلنسوة مذهبة ، وثلاثة آلاف ثوب رومي وممزوج ومعنبر [ 2 ] ودبيقيّ ومضى من الناس ما قدروه بعشرة آلاف دينار سوى الخيل والأثاث ، ونادى مسعود في عسكره المال لكم والدم لي فمن قتل أقدته ، ولم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا ، ونادى من أقام بعد / الوقعة من أصحاب الخليفة ضربت 129 / ب عنقه ، فهرب الناس فأخذوا بين الجبال أخذتهم التركمان والأكراد ، ومنهم من أفلت عريانا ، فوصلوا إلى بغداد وقد تشققت أرجلهم من الجبال والصخور ، وبقي الخليفة في الأسر ، فأما وزيره ابن طراد وصاحب مخزنة ابن طلحة ، وقاضي القضاة الزينبي ونقيب الطالبيين وابن الأنباري فإنه بعث بهم إلى القلعة وبعث ببكبه شحنة إلى بغداد ومعه كتاب الخليفة إلى أستاذ الدار ، يقول فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد للَّه رب العالمين ليعتمد الحسن [ 3 ] بن جهير مراعاة الرعية والاشتمال عليهم وحمايتهم وكف الأذى عنهم ، فقد ظهر من الولد غياث الدنيا والدين متع الله به في الخدمة ما صدق به الخدمة فليجتمع ، وكاتب الزمام وكاتب المخزن على إخراج العمال إلى نواحي الخاص لحراستها فقد ندب من الجناب الغياثي هذا شحنة لذلك وليهتم بكسوة الكعبة فنحن في أثر هذا المكتوب إن شاء الله .
هامش
[ 1 ] في ص : « عسكر محمود فهزمهم ثلاث فراسخ » .
[ 2 ] في ص : « وممزوج وتغيير » .
[ 3 ] في الأصل : « ليعتمد الحسين » .