ووقعت زلزلة شديدة ثلاث مرات ببغداد في جمادى الآخرة وقت الضحى حتى تحركت الجدران .
فلما كان يوم السبت حادي عشر رجب تقدم أمير المؤمنين إلى أصحابه بالخروج ، وأخرج نوبتيته فضربها عند الثريا وأخرج أصحاب المراتب خيمهم وانزعج أهل بغداد .
وعاد دبيس إلى مسعود فأخبره بخروج المقدمة وبما الناس عليه ، فبعث معه خمسة آلاف فارس لينكبسوا على المقدمة فأتوا على غفلة فأخذوا خيلهم وأموالهم فأقبلوا عراة ودخلوا بغداد يوم الخميس سادس عشر رجب [ 1 ] ، فعرج بهم إلى دار السلطان وحملت لهم الفروش والأواني والإقامة ، وبكر الأمراء الكبار فجاؤوا في دجلة إلى بيت النوبة فأكرموا وخلع عليهم الخلع السنية ، وأطلق لهم ثمانون ألف دينار والبرك التام ، ووعد بإعادة ما مضى منهم .
وفي هذا اليوم : قطعت خطبة مسعود ، وخطب لسنجر ، وداود ، واستفتي الفقهاء فيما يقابل به مسعود على أفعاله فأفتوا بعزله وقتاله [ فلما كان يوم الأحد أخرج الكوس والعلم والرحل ] [ 2 ] ، فلما كان يوم الاثنين خرج أمير المؤمنين من باب البشرى [ 3 ] ، وركب في الماء ونزل الناس بالسفن وأحاط بالسفينة التي فيها أمير المؤمنين الأمراء والخدم بالسيوف المجذبة ، وكان في سفينة البازدار على صدر السفينة بيده سيف مجذوب وقزل بين يديه بسيف مجذوب والجاولي وإقبال والخواص ، وصعد عند الدكة 129 / أفركب / ومشى الناس كلهم بين يديه إلى أن دخل السرادق ، وكان قريبا من فرسخ لأنه كان عند رؤس الحيطان ، وكان العوام يضجون بالدعاء ويقربون منه ، فإذا همّ الغلمان بمنعهم نهاهم أمير المؤمنين عن المنع ، ثم رحل يوم الخميس ثامن شعبان في سبعة آلاف فارس ، وكان مسعود بهمذان في نحو ألف وخمسمائة فارس ، وكان أصحاب الأطراف يكاتبون أمير المؤمنين ويبذلون له طاعتهم فتريث في طريقه فاستصلح مسعود أكثرهم حتى صار في نحو خمسة عشر ألفا ، وتسلل جماعة من أصحاب المسترشد فبقي في نحو من خمسة آلاف ، ونفذ إليه زنكي نجدة فلم تلحق ، وأرسل داود بن محمود [ 4 ]
هامش
[ 1 ] في ص ، ط : « يوم الجمعة سادس عشر رجب » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] في الأصل : « من باب السري » .
[ 4 ] في ص : « داود بن محمد » .