تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بين يديه على كتفه الغاشية يحملها ويده في يازكة اللجام [ 1 ] ، وجميع الأمراء يمشون بين يديه إلى أن دخل السرداق وجلس على التخت الَّذي ضرب له ، ووقف السلطان بين يديه والأمراء زمنا طويلا ، ثم إنه تقدم بالجلوس فأبى ، ثم سأل أمير المؤمنين أن يشفعه في دبيس فأجابه إلى ذلك ، فجاؤوا به مكتوفا بين أربعة أمراء اثنان من جانب واثنان من جانب واثنان من جانب ويداه مكتوفتان ، ومع أحد الموكلين سيف مجذوب ، وبيد الآخر شقة بيضاء فرموا به بين يدي السرير ، وألقى السيف والشقة البيضاء عليه ، وقالوا : كذا أمرنا أن نفعل به . فقال مسعود : يا أمير المؤمنين هذا هو السبب الموجب لما جرى بيننا ، فإذا زال السبب زال الخلاف ، وهو الآن بين يديك فمهما تأمر يفعل به . وهو يتضرع ويبكي بين يدي السرير ، ويقول : العفو عند المقدرة ، وأنا أقل من هذه الحال ، فعفا عنه ، وقال : * ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ 12 : 92 ) * وتقدم بحل يديه وسأل دبيس السلطان [ أن [ 2 ] ] ينعم عليه أمير المؤمنين بتقبيل يده فأخذها وقبلها وأمرها على صدره ووجهه ونحره ، وقال : يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله الا ما عفوت عني وتركتني أعيش في الدنيا عيشا هنيئا فإن الذل والخوف منك قد أخذ مني بالحظ الأوفر ، فأجابه إلى ذلك . وأما بكبه الشحنة فإنه أقام رجالا لنقض سور بغداد ، وقال : قد ورد منشور بذلك [ 3 ] فنقضت مواضع كثيرة ، وكلف أهل الجانب الغربي الاجتماع على نقضه ، وقال : أنتم عمرتموه بفرح فانقضوه كذلك ، وضربت لهم الدبادب وجعلوه طريقا لهم ، 131 / ب وأعادوا الباب الحديد / الَّذي أخذ من جامع المنصور إلى مكانه . فلما أهل هلال ذي القعدة وصل رسول من سنجر يستحث مسعودا على إعادة الخليفة إلى بغداد ووصل معه عسكر عظيم ووصل معه سبعة عشر من الباطنية ، فذكر بعض الناس أنه ما علم أنهم معه ، والظاهر خلاف ذلك وأنهم دبروا في قتله وأفردوا خيمة من خيمهم ، فخرج السلطان ومعه العسكر ليلقى الرسول [ 4 ] فهجمت الباطنية على أمير
هامش
[ 1 ] في الأصل : « في يازكة الجمام » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل » . [ 3 ] في الأصل : « لنقض صور بغداد ، وقال : قد ورد مرسوم بذلك » . [ 4 ] في الأصل : « ومعه العسكر ليلقى العسكر » .