قال المصنف : ولما عزل الوزير أبو شجاع خرج إلى الجامع [ يوم الجمعة ] [ 1 ] فانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له ، فكان ذلك سببا لالتزامه بيته ، والإنكار على من صحبه ، وبنى في دهليز داره مسجدا وكان يؤذن ويصلي فيه ، ثم وردت كتب نظام الملك بإخراجه من بغداد ، فأخرج إلى بلده ، [ فأقام مدة ] [ 2 ] ، ثم استأذن في الحج فأذن له فخرج .
قال أبو الحسن [ بن ] [ 3 ] عبد السلام : اجتمعت به في المدينة فقبل يدي فأعظمت ذلك ، فقال لي : قد كنت تفعل هذا بي فأحببت أن أكافئك . وجاور بالمدينة ، فلما مرض مرض الموت حمل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بالحضرة وبكى وقال : يا رسول الله ، قال الله عز وجل * ( « ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله واسْتَغْفَرَ 4 : 64 ) * 13 / أ * ( لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله / تَوَّاباً رَحِيماً » 4 : 64 ) * [ 4 ] وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي أرجو شفاعتك ، وبكى .
وتوفي من يومه ودفن بالبقيع عند قبر إبراهيم عليه السلام بعد أن صلي عليه بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوّر به الحضرة وذلك في منتصف جمادى الآخرة من هذه السنة وهو ابن احدى وخمسين سنة ، وكان له شعر حسن ، فمنه قوله :
ما كان بالإحسان أولاكم
لو زرتم من [ كان ] [ 5 ] يهواكم
أحباب قلبي ما لكم والجفا
ومن بهذا الهجر أغراكم
ما ضرّكم لو عدتم مدنفا
ممرّضا من بعد قتلاكم
أنكرتمونا مذ عهدناكم
وخنتمونا مذ حفظناكم
لا نظرت عيني سوى شخصكم
ولا أطاع القلب إلاكم
جرتم وخنتم وتحاملتم
على المعنى في قضاياكم
يا قوم ما أخونكم في الهوى
وما على الهجران أجراكم
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] سورة : النساء ، الآية : 64 .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .