تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الخرقي المحتسب أن يؤدب كل من فتح دكانه يوم الجمعة ويغلقه يوم السبت من البزازين وغيرهم ، وقال : هذه مشاركة لليهود في حفظ سبتهم . وكان قد سمع أن النفاطين والكلابزية يقفون على دكاكين [ 1 ] المتعيشين فيأخذون منهم كل أسبوع شيئا ، فنفذ من يمنعهم من الاجتياز بهم . وحج في وزارته سنة ثمانين ، فبذل في طريقه الزاد والأدوية ، وعمّ أهل الحرمين بصدقات ، وساوى الفقراء في إقامة المناسك والتعبد ، وكانت به وسوسة في الطهارة . قال المصنف رحمه الله : ونقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل أنه كتب إليه لأجل وسوسته : أما بعد ، فإن أجلّ محصول عند العقلاء بإجماع الفقهاء الوقت ، فهو غنيمة 12 / أينتهز فيها الفرص [ 2 ] ، والتكاليف كثيرة ، والأوقات خاطفة ، وأقل متعبد به / الماء ، ومن اطلع على أسرار الشريعة علم قدر التخفيف ، فمن ذلك قوله : « صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء » [ 3 ] وقوله في المني : « أمطه عنك بأذخرة » وقوله في الخف : « طهوره ان تدلكه بالأرض » وفي ذيل المرأة : « يطهره ما بعده » [ 4 ] وقوله عليه السلام : « يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام » [ 5 ] وكان يحمل بنت أبي العاص في الصلاة ، ونهى الراعي عن إعلام السائل له عن الماء ، وما يرده وقال : « ائت لنا طهورا » وقال : « يا صاحب البراز لا تخبره » فإن خطر بالبال نوع احتياط في الطهارة كالاحتياط في غيرها من مراعاة الإطالة وغيبوبة الشمس والزكاة ، فإنه يفوت من الأعمار ما لا يفي به الاحتياط في الماء ، الَّذي أصله الطهارة وقد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب ، وركب الحمار ، وما عرف من خلقه التعبد بكثرة الماء الَّذي أصله الطهارة وقد توضأ من سقاية المسجد ، ومعلوم حال الأعراب الذين بان من أحدهم الإقدام على البول في المسجد ، وتوضأ من جرة نصرانية ، وما احترز تعليما لنا وتشريعا وإعلاما أن الماء على أصل الطهارة ، وتوضأ من
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الكلابزية يقفوا » . [ 2 ] في ص : « ينتهز فيها الغرض » . [ 3 ] راجع تلخيص الحبير 1 / 31 . [ 4 ] أخرجه أبو داود في السنن 383 ، والترمذي 143 ، وابن ماجة 531 ، وأحمد بن حنبل 6 / 290 ، والبيهقي في السنن 2 / 406 ، وسنن الدارميّ 1 / 189 ، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 56 . [ 5 ] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1488 .