وحمل يوما إلى دار السلطان ليحكم في حادثة ، فشهد عنده المشطب بن محمد بن أسامة الفرغاني الإمام ، وكان فقيها من فحول المناظرين ، فردّ شهادته [ فقال :
ما أدري لأي علة ردّ شهادتي [ 1 ] ؟ ] فقال الشامي : قولوا له كنت أظن أنك عالم فاسق ، والآن أنت جاهل فاسق ، أما تعلم أنك تفسق باستعمال الذهب ؟ وكان يلبس خاتم الذهب والحرير ، وادعى عنده بعض الأتراك على رجل شيئا فقال : ألك بينة ؟ قال :
نعم . قال : من ؟ قال : فلان والمشطب . فقال : لا أقبل شهادته لأنه يلبس الحرير . فقال التركي : السلطان ملك شاه ووزيره نظام الملك يلبسان الحرير ! فقال الشامي : ولو شهدا عندي في باقة بقل ما قبلت شهادتهما .
توفي الشامي يوم الثلاثاء عاشر شعبان هذه السنة ، ودفن بتربة له عند قبر أبي العباس بن سريج على باب قطيعة الفقهاء من الكرخ .
3654 - محمد بن أبي نصر ، فتوح بن عبد الله [ 2 ] بن حميد ، أبو عبد الله الحميدي [ 3 ] الأندلسي :
من أهل المغرب ، من جزيرة يقال لها ميرقة قريبة من الأندلس / ولد ، قبل 14 / ب العشرين وأربعمائة ، وسمع ببلده الكثير ، وبمصر ، وبمكة ، وبالشام ، وورد بغداد فسمع من أصحاب الدار الدّارقطنيّ وابن شاهين ، وكان حافظا دينا نزها عفيفا ، كتب من مصنفات ابن حزم الكثير ، وكتب تصانيف الخطيب ، وصنّف فأحسن ، ووقف كتبه على طلبة العلم فنفع الله بها ، حدثنا عنه أشياخنا .
وتوفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة ، ودفن بمقبرة باب أبرز ، ثم نقل في
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « فتوح بن أبي عبد الله » .
وجاء اسمه في الأعلام : « محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحميدي ، أبو عبد الله بن أبي نصر » .
[ 3 ] انظر ترجمته في : ( ابن خلكان 1 / 458 ، وبغية الملتمس 113 ، ومفتاح السعادة 1 / 13 ، ونفح الطيب 1 / 381 ، والكامل 8 / 508 ، والبداية والنهاية 12 / 152 ، وشذرات الذهب 3 / 392 ، الأعلام 6 / 327 ، 328 ، تذكرة الحفاظ 1218 ) .