وفي رابع عشر صفر : خرج الوزير أبو القاسم علي بن جهير من داره بباب العامة إلى الديوان على عادته ، فلما استقر في الديوان وصل إليه أبو الفرج بن رئيس الرؤساء وبهج وشافهاه بعزله [ 1 ] ، فانصرف إلى داره ماشيا ، ومشيا معه ، وكان سيف الدولة صدقة قد قرر أمره لما رد إلى الوزارة أنه متى تغير الرأي فيه عزل مصونا ، فقصد دار سيف الدولة بعد عزله ، وهو يقول في الطريق : أمنك الله يا سيف الدولة يوم الفزع الأكبر كما أمنتني . فأقام بدار سيف الدولة إلى أن نفذ إليه قوما من الحلة ، فخرج معهم هو وولده وأصحابه .
وكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأياما ، وكان قد استفسد في وزارته 42 / أهذه قلوب جماعة / عليه منهم : قاضي القضاة أبو الحسن الدامغانيّ ، وصاحب المخزن أبو القاسم ابن الفقيه . وأمر الخليفة بنقض داره التي بباب العامة ، وكان في ذلك عبرة من جهة أن أبا نصر بن جهير بناها بأنقاض دور الجانب الغربي وباب محول على يدي صاحب الشرطة أبي الغنائم بن إسماعيل ، وكان هذا الشرطي يأخذ أكثر ذلك لنفسه ويحتج بعمارة هذه الدار ولا يقدر الضعفاء على منعه [ 2 ] ، فكانت عاقبة الظلم الخراب وذهاب الأموال ، فلما عزل استنيب قاضي القضاة أبو الحسن ، وجعل معه أبو الحسين بن رضوان مشاركا له وجالسا إلى جانبه ، ثم استدعي إلى حضرة الخلافة يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب ، فكلمه بما شد أزره وشافهه بالتعويل عليه وتقدم بإفاضة الخلع عليه ، فخرج إلى الديوان ، وقرأ أبو الحسين بن رضوان عهده وهو من إنشاء ابن رضوان .
[ استدعاء أبي القاسم بن الحصين صاحب المخزن ]
وفي هذا اليوم استدعى أبو القاسم بن الحصين صاحب المخزن إلى باب الحجرة فخلع عليه هناك إبانة لمحله ، ورفعا لمنزلته .
[ قبض السلطان على وزيره أبي المحاسن ]
وفي ثالث شعبان ، قبض السلطان على وزيره أبي المحاسن وصلبه بظاهر أصبهان مع جماعة من أعيان الكتاب ، واستوزر نظام الملك أبا نصر أحمد بن نظام الملك [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] في ص ، ط : « رئيس الرؤساء ومهج وشافهاه بعزله » .
[ 2 ] في ص : « ولا يقدر الضعفاء على الكلام » .
[ 3 ] في الأصل : « نظام الملك أحمد أبا نصر بن نظام الملك » .