تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
من الخلاف ، فيه غضائر لطاف ، فيها باذنجان مقلو وخل وباقلاء ودبس وعلى ذلك رغيفان من خبز البيت ، وشدد ذلك في مئزر قطن فتناول الخليفة من كل لون منه وفرق الباقي ، وبعث إلى ابن القزويني مائتي دينار فلما كان بعد أيام ، انفذ الخليفة إليه بالفراش يلتمس من ابن القزويني إنفاذ شيء من إفطاره ، فأنفذ طبقا جديدا وفيه زبادي جياد وفيها فراريج وقطعة فالوذج وخبز سميذ ودجاجة مشوية ، وقد غطى ذلك بفوطة جديدة فلما وصل ذلك إلى الخليفة ، تعجب وقال : قد كلفنا الرجل ما لم تجر به عادته فأنفذ إليه ، لم يكن بك حاجة إلى الكلفة ، فقال : ما تكلفت ، وإنما اعتمدت ما أمرني الله به إذا وسع [ الله ] علي وسعت على نفسي ، وإذا ضيّق ضيقت ، وقد كان من إنعام أمير المؤمنين ما عدت به على نفسي وجيراني ، فتعجب القادر باللَّه من دينه وعقله ولم يزل يواصله بالعطاء ، وكان القادر يقسم الطعام الَّذي يهيأ لإفطاره ثلاثة أقسام ، فقسم يتركه بين يديه ، وقسم يحمل إلى جامع الرصافة ، وقسم إلى جامع المدينة ، فيفرق على المجاورين ، فاتفق أن الفراش حمل إلى جامع المدينة جونة فيها طعام ، ففرقه على المنقطعين [ 1 ] فأخذوا إلا شابا فإنه رد ذلك فلما صلوا صلاة المغرب صلى الفراش معهم ، فرأى ذلك الشاب ، قد خرج من الجامع فتبعه فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات ، فأخذها وعاد إلى الجامع فتعلق به الفراش ، وقال : ويحك ألا تستحي ، ينفذ إليك خليفة الله في أرضه بطعام حلال فترده وتخرج فتستطعم من الأبواب ، فقال : والله ما رددته ، إلا لأنك عرضته علي قبل الإفطار وكنت غير محتاج إليه حينئذ ، فلما جاء وقت الإفطار استطعمت عند الحاجة فعاد الفراش ، فأخبر القادر فبكى ، وقال له : راع مثل هذا واغتنم أجره وأقم إلى وقت الإفطار وادفع إليه ما يفطر عليه . حدثنا إبراهيم بن دينار الفقيه : قال : حدثني أبو سعيد عبد الوهاب بن حمزة بإسناد له ، عن أبي الحسن الأبهري قال : بعثني بهاء الدولة من الأهواز في رسالة إلى القادر باللَّه فلما أذن لي في الدخول عليه سمعته ينشد هذه الأبيات :
سبق القضاء بكل ما هو كائن والله يا هذا لرزقك ضامن
هامش
[ 1 ] في الأصل : « المجاورين » .