باب ذكر خلافة القادر باللَّه
واسمه : أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، ويكنى : أبا العباس ، واسم أمه تمنى مولاة عبد الواحد بن المقتدر ، وكانت من أهل الدين .
ولد في يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وتقلَّد الخلافة بعد أن قبض الطائع للَّه وخلع ، وكان القادر حسن الطريقة ، كثير المعروف ، مائلا إلى الخير والتدين ، ولما رحل القادر عن البطيحة ، فوصل إلى جبل في عشار رمضان ، وانحدر بهاء الدولة ، ووجوه الأولياء وأماثل الناس لاستقباله ، فدخل دار الخلافة ليلة الأحد ثاني عشر رمضان سنة إحدى وثمانين ، وجلس من الغد جلوسا عاما ، وهنئ وأنشد بين يديه المديح ، ومما أنشد بين يديه في ذلك اليوم قصيدة الرضي التي أولها :
شرف الخلافة يا بني العباس
اليوم جدّده أبو العبّاس
ذا الطَّود أبقاه الزمان ذخيرة
من ذلك الجبل العظيم الراسي
وحمل إلى القادر بعض الفروش ، والآلات المأخوذة من الطائع ، واستكتب له [ أبو ] الفضل محمد بن أحمد الديلميّ ، وجعل الأستاذ الدار عبد الواحد بن الحسين الشيرازي ، وفي يوم الخميس لتسع بقين من شوال جمع الأشراف والقضاة والشهود في مجلس القادر ، حتى سمعوا يمينه لبهاء الدولة بالوفاء ، وخلوص النية ولفظه بتقليده ما