وراء بابه مما تقام فيه الدعوة ، وذلك بعد أن حلف له بهاء الدولة على صدقه والطاعة والقيام بشروط البيعة .
ذكر طرف من سيرة القادر [ باللَّه ]
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال : رأيت القادر دفعات ، وكان أبيض حسن الجسم ، كث اللحية طويلها ، يخضب ، وكان من أهل الستر ، والديانة ، وإدامة التهجد بالليل ، وكثرة البر والصدقات على صفة اشتهرت عنه ، وعرف بها عند كل أحد مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد وكان صنف كتابا فيه [ الأصول ذكر فيه ] فضائل الصحابة على ترتيب [ مذهب ] أصحاب الحديث ، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز ، وأفكار المعتزلة ، والقائلين بخلق القرآن ، وكان الكتاب يقرأ [ في ] كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي ويحضر الناس سماعه . ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ أن القادر باللَّه كان يلبس زي العوام ويقصد الأماكن المعروفة بالبركة ، كقبر معروف وتربة ابن بشار .
وقال الحسين بن هارون القاضي كان بالكرخ يتيم لم يثبت رشده وله دكان كثير النعمة ، وأمرني ابن حاجب النعمان أن أفك الحجر عنه ليبتاع صاحب له الدكان منه ، فلم أفعل ، فأنفده يستدعيني فقلت لغلامه ! تقدمني حتى أعبر ، ففعل فجئت إلى قبر معروف فدعوت الله أن يكفيني أمره وجئت إلى قبر ابن بشار ، ففعلت ذلك ، فرآني شيخ فقال أيها القاضي ، على من تدعو فقلت على ابن حاجب النعمان ، أمرني بكذا وكذا فأمسك الشيخ [ عني ] وعبرت إلى ابن حاجب النعمان ، فجعل يخاطبني خطابا غليظا في فك الحجر عن الصبي ، ولا يقبل مني عذرا وإذا قد أتاه خادم بتوقيع ، ففتحه وقرأه وتغير لونه ثم عدل من الغلظة إلى الاعتذار ، وقال : كتبت إلى الخليفة قصة ؟ فقلت : لا . فعلمت أن الشيخ كان القادر باللَّه ، وأنه عبر إلى داره فوقع إليه بما أوجب اعتذاره قال : وكان القادر يوصل الرسوم في كل سنة إلى أربابها من غير أن يكتب أحد منهم قصة ، فإن كان أحد منهم قد مات ، أعيد ما يخصه إلى ورثته ، وبعث يوما إلى ابن القزويني الزاهد ليسأله أن ينفذ إليه من طعامه الَّذي يأكله . قال ابن الهمذاني : فأنفذ ابن القزويني طبقا