تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وخلف مالا عظيما فأوصى لأبي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته والودائع التي عنده ، فحمله المغربي على الاستيلاء على التركة ، فخطب لنفسه بمكة ، وتسمى بالراشد باللَّه وصار لاحقا بآل الجراح ، فلما قرب من الرملة تلقاه العرب وقبلوا الأرض بين يديه وسلموا عليه بأمير المؤمنين ، ولقيهم راكبا على فرس ، متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار وفي يده قضيب ذكر أنه قضيب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وحوله جماعة من بني عمه وبين يديه ألف عبد أسود ، فنزل الرملة ونادى بإيصاء العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فبلغ العزيز هذا فانزعج ، وكتب إلى حسان ملطفات وبذل له بذولا كثيرة ، وآل المفرج واستمال آل الجراح كلهم ، وحمل إلى أولاد المفرج أموالا جزيلة حتى فلهما عن ذلك الجمع ، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح فولاه الحرمين وأنفذ له ولشيوخ بني حسن مالا ، وكان حسان قد أنفذ والدته إلى مصر بتذكرة تتضمن أعراضا له ، وسأل في جملتها أن يهدي له جارية من إماء القصر فأجابه الحاكم إلى ما سأل ، وبعث إليه خمسين ألف دينار ، وأهدى له جارية جهزها بمال عظيم ، فعادت والدته بالرغائب له ولأبيه [ فسر بذلك وأظهر طاعة العزيز ولبس خلعة وعرف أبو الفتوح الحال فأيس معها من نفسه وركب ] [ 1 ] إلى المفرج مستجيرا به وقال إنما فارقت نعمتي وأبديت للعزيز صفحتي سكونا إلى ذمامك وأنا الآن خائف من غدر حسان ، فأبلغني مأمني وسيرني إلى وطني فرده إلى مكة وكاتب العزيز [ صاحب مصر ] واعتذر إليه ، فعذره .

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2882 - أحمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الجراح ، أبو بكر الخزاز

[ 2 ] : روى عن جماعة منهم ابن دريد وابن الأنباري ، وكان ثقة صدوقا ، فاضلا ، أديبا ، كثير الكتب ، ظاهر الثروة . أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 5 / 81 ، 82 ) .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 357 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا