وثلموا السور في عدة مواضع ، ووضعوا في الناس السيف ، فقتلوا كل من لقيهم ، ولم يرفعوا السيف حتى ضجروا ، وكان في البلد ألف ومائتا رجل أسارى الروم فتخلصوا ، وكان سيف الدولة قد أخذ من الروم سبعمائة إنسان ليفادي بهم ، فأخذهم الدمستق ، وسبى من البلد من المسلمين بضعة عشر ألف صبي وصبية ، وأخذ من النساء والسبايا [ 1 ] ما أراد ومن خزائن سيف الدولة وأمتعة التجار ما لا يحاط بقيمته ، فلما لم يبق معه ما يحمل عليه أحرق الباقي ، وأخرب المساجد ، وعمد إلى جباب الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت وشربته الأرض ، وأقام في البلد تسعة [ 2 ] أيام ، وكان معه مائتا ألف رجل / فيهم ثلاثون ألفا بالجواشن [ 3 ] ، وثلاثون ألفا من صناع الهدم ، وأربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول العسكر [ 4 ] بالليل ، وخركاهات ملبسة لبودا أحمر لدوابه ، فلما همّ أن ينصرف ، قال له ابن أخت الملك : قد فتحنا هذا البلد وقد [ 5 ] بقيت القلعة ، فقال : بلغنا ما لم نكن نظنه [ فدع القلعة ] [ 6 ] فسكانها غزاة ، قال : لا بد قال : شأنك ، فصعد فوقع عليه حجر فمات ، فلما أتى به الدمستق أحضر من كان معه من أسارى المسلمين ، وكانوا ألفين ومائتين ، فضرب أعناق الجميع [ 7 ] .
وفي رمضان : سقط روشن من دار الوزير أبي محمد المهلبي إلى دجلة ، وكان عليه جماعة من وجوه الدولة ، منهم أبو إسحاق محمد بن أحمد القراريطي فانكسرت فخذه ، فحمل وجبرت فصلحت ، وأما [ 8 ] ابن حاجب النعمان فإن نخاع [ 9 ] ظهره انقطع ، فحمل على سريره [ 10 ] ، فأقام عليلا إلى الجمعة الثانية ومات .
هامش
[ 1 ] « والسبايا » سقطت من ص ، ل ، ت .
[ 2 ] في ص : « سبعة » .
[ 3 ] في الأصل : « بالجواسق » .
[ 4 ] في ل : « عسكره » .
[ 5 ] « وقد » سقطت من ص ، ل ، ت .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 7 ] في ل : « جميعهم أعناقهم » .
[ 8 ] في ص ، ل ، ت : « ومنهم » .
[ 9 ] في الأصل : « نخاح » .
[ 10 ] في المطبوع : « سرير » .