وفي شهر ربيع الآخر : كتب العامة على مساجد بغداد : لعن معاوية بن أبي سفيان ، ولعن من غصب فاطمة فدكا ومن أخرج العباس من الشورى ، ومن نفى أبا ذر الغفاريّ ، ومن منع من دفن الحسن عند [ 1 ] جده ، ولم يمنع معز الدولة من ذلك ، وبلغه أن العامة قد محوا [ 2 ] هذا المكتوب ، فأمر أن يكتب : لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الأولين والآخرين ، والتصريح باسم معاوية في اللعن فكتب ذلك .
وفي شوال : ورد الخبر بأن الروم استأسروا أبا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج وكان متقلدا لها .
وورد الخبر بأنه وقع في الجامدة في آخر يوم من تشرين الثاني برد في كل بردة رطل ونصف ورطلان .
[ ورود الدمستق إلى حلب بغتة ]
/ وورد الخبر بأن الدمستق ورد إلى حلب بغتة ، ولم يعلم سيف الدولة ، فخرج إليه وحاربه فانهزم سيف الدولة ، وظفر بداره وهي خارج حلب ، فوجد فيها ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم ، فأخذها ووجد له ألف وأربعمائة بغل فأخذها ، وأخذ من خزائن السلاح ما لا يحصى ، وأحرق الدار وملك الربض ، فقاتله أهل حلب من وراء السور ، فقتل من الروم خلق كثير بالحجارة والمقاليع [ 3 ] ، وسقطت ثلمة من السور على أهل حلب ، فقتلتهم فطمع الروم في تلك الثلمة فأكبوا عليها ، ودفعهم أهل البلد عنها ، فلما جن عليهم الليل [ 4 ] اجتمع المسلمون عليها فبنوها ، وفزعوا منها ، وعلوا عليها فكبروا ، ثم إن رجالة الشرط بحلب مضوا إلى منازل الناس وخانات التجار لينهبوها ، فقيل للناس : الحقوا منازلكم ، فإنّها قد نهبت ، فنزلوا عن السور وأخلوه ، ومضوا إلى منازلهم ليدفعوا عنها ، فلما رأى الروم السور خاليا تجاسروا على أن يصعدوه ، وأشرفوا على البلد فرأوا الفتنة فيه [ 5 ] ، وأن بعضهم ينهب بعضا ، فنزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « عنده » .
[ 2 ] في الأصل : « حجوا » .
[ 3 ] في الأصل : « وبالمقاطيع » .
[ 4 ] في ص ، ل ، ت : « فلما جن الليل » .
[ 5 ] « فيه » سقطت من ص ، ل ، ت .