مالح ممقور طيبة [ 1 ] ، وأرغفة سميذ جيدة ، وكل ذلك لطيف ، وإذا هي جونة [ 2 ] تعمل في منزله كل يوم ، وتحمل إليه فيأكلها في موضعه من الطيار ، ويلازم الخدمة ، فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والإدام ، فكان أكثر أكله منه ، ولحقته الأطعمة من مطبخه ، فقال : ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر الملاح ! فأتم أكله منه ، وأمر بتفرقة طعامه على من حضر ، ثم قال : قولوا له هات الحلواء ! فقال : نحن لا نعرف الحلوى ! [ 3 ] فقال المقتدر : ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده ! [ 4 ] فقال الملاح : حلوانا التمر والكسب فإن تشأ [ 5 ] أحضرته ، فقال : [ لا ] [ 6 ] هذا حلوى صعب لا أطيقه ، فأحضرونا من حلوائنا ، فأحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة :
اعمل [ في ] [ 7 ] كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير إلى مائتي درهم وسلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار ابدا فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة ، وإن جاء المغرب ولم أركب كانت لجعفر ، قال : فعملت إلى أن قتل المقتدر وكان جعفر يأخذها فربما حاسب عليها الأيام وأخذها دراهم وما ركب المقتدر بعدها على غفلة ولا احتاج إليها .
أنبأنا محمد بن طاهر ، قال : أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون قال : قال : حدثني أبي ، قال :
كان [ ابن ] [ 8 ] عمي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي حسن الإقبال محفوظا ، وكانت له داية تسمى « نظم » فخدمت السيدة المقتدر وخصصت [ 9 ] بها حتى صارت إحدى
هامش
[ 1 ] في ت : « مالح منفق طيبة » .
[ 2 ] « هي » : ساقطة من ص .
[ 3 ] في ت : « نحن ما نعرف الحلوى » .
[ 4 ] في ت : « يأكل طعاما إلا يأكل حلواء بعده » .
[ 5 ] في ص : « تنشط » . وفي ت : « تشط » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، ص
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 9 ] في ت : « أم المقتدر وخصت بها » .