تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يروي عن علي بن أبي طالب ، قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة بسنتين ، وعلماء النقل لا يثبتون قوله ولا يصدقون خبره . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد الله الروشنائي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن [ يعقوب ] [ 1 ] المفيد ، قال : سمعت أبا عمر وعثمان بن الخطاب بن عبد الله البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها : رندة وهو المعمر / ويعرف بأبي الدنيا [ 2 ] ، يقول : ولدت [ 3 ] في أول خلافة أبي بكر الصديق ، فلما كان في زمن [ 4 ] علي بن أبي طالب خرجت أنا وأبي نريد لقاءه ، فلما صرنا قريبا من الكوفة أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفينا منه على الهلكة ، وكان أبي شيخا كبيرا ، فقلت له : اجلس حتى أدور أنا في الصحراء أو البرية فلعلني أقدر على ماء ، أو من يدلني على ماء ، أو ماء المطر ، فجلس ومضيت أطلب الماء ، فلما كنت عنه غير بعيد لاح لي ماء ، فصرت إليه ، فإذا أنا بعين ماء وبين يديها شبيه بالركية [ 5 ] ، أو الوادي من مائها ، فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء وشربت حتى رويت ، ثم قلت : أمضي فأجيء بأبي ، فهو غير بعيد ، فجئت إليه فقلت : قم فقد فرج الله وهذه عين ماء قريب منا . ومضينا نحو العين والماء ، فلم نر شيئا ، فدرنا نطلب فلم نقدر على شيء ، وأجهد أبي جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه ، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات فاحتلت حتى واريته ، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه وهو خارج إلى صفين وقد أسرجت له بغلة ، فجئت فأمسكت الركاب ليركب وانكببت لأقبل فخذه ، فنفحني الركاب فشجني في وجهي شجة - قال المفيد : ورأيت الشجة في وجهه
هامش
[ ( ) ] وانظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 11 / 297 - 299 ، والبداية والنهاية 11 / 190 ، وميزان الاعتدال 3 / 33 ، ولسان الميزان 4 / 145 ) . [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 2 ] في ت : « ويعرف بابن أبي الدنيا » . [ 3 ] « ولدت » : ساقطة من ص . [ 4 ] في ك : « فلما كان في خلافة علي » . [ 5 ] في ك : « يديها شبيه بالركية » .