تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأدخلت الدار فرجعت إليّ روحي ، فبينا نحن نمشي إذ قالت : وا ويلاه ، الخليفة والله فجاءني أعظم من الأول ، وسمعت كلام خدم وجوار وهو يقول من بينهم : ويلك يا فلانة أيش في صندوقك ؟ أريني هو ، فقالت : ثياب لستي يا مولاي والساعة أفتحه بين يديها وتراه ، وقالت للخدم : أسرعوا ويلكم ، فأسرعوا وأدخلتني إلى حجرة وفتحت عني وقالت : اصعد هذه الدرجة إلى الغرف واجلس فيها ، وفتحت بالعجلة صندوقا آخر فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الَّذي كنت فيه وقفلت الجميع ، وجاء المقتدر وقال : افتحي ، ففتحته فلم يرض منه شيئا وخرج ، فصعدت إليّ وجعلت ترشفني وتقبلني ، فعشت ونسيت ما جرى ، وتركتني ، وقفلت باب الحجرة يومها ، ثم جاءتني ليلا فاطعمتني وسقتني وانصرفت ، فلما كان من غد جاءتني ، فقالت : السيدة الساعة تجيء فانظر كيف تخاطبها . ثم عادت بعد ساعة مع السيدة ، فقالت : انزل ، فنزلت فإذا بالسيدة جالسة على كرسي وليس معها إلا وصيفتان وصاحبتي ، فقبلت الأرض وقمت بين يديها ، فقالت : اجلس ، فقلت : أنا عبد السيدة وخادمها وليس من محلي أن يجلس بحضرتها ، فتأملتني وقالت : ما اخترت يا فلانة إلا حسن الوجه والأدب . ونهضت فجاءتني صاحبتي بعد ساعة وقالت : أبشر فقد أذنت لي والله في تزويجك ، وما بقي الآن عقبة إلا الخروج ، فقلت يسلم الله فلما كان من الغد حملتني في الصندوق فخرجت كما دخلت بعد مخاطرة أخرى وفزع نالني ، ونزلت في المسجد ورجعت إلى منزلي فتصدقت وحمدت الله على السلامة ، فلما كان بعد أيام جاءني الخادم ومعه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا ، وقال أمرتني ستي بإنفاذ هذا إليك من مالها ، وقالت : تشتري به ثيابا ومركوبا وخدما ، وتصلح به ظاهرك وتعال يوم الموكب إلى باب العامة وقف حتى تطلب ، فقد وافقت الخليفة أن تزوجك بحضرته ، فأجبت عن رقعة كانت معه ، وأخذت المال واشتريت ما قالوا بيسير منه ، وبقي الأكثر عندي ، وركبت إلى باب العامة في يوم الموكب بزي حسن وجاء الناس فدخلوا إلى الخليفة ، ووقفت إلى أن استدعيت ، فدخلت فإذا أنا بالمقتدر جالس والقواد والقضاة والهاشميون ، فهبت المجلس وعلمت كيف أسلم وأقف ، ففعلت فتقدم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين فخطب لي وزوجني ، وخرجت من حضرته ، فلما صرت في