بعض التجار ، فوزنت جميع ما كنت [ أملكه ورقا وعينا ، فأنا كذلك [ 1 ] إذ نزلت عندي ، فزال عني جميع ما كنت فيه ] [ 2 ] برؤيتها فاستدعت الطيار والتخت فوزنت المال ورمت [ 3 ] إليّ تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير ، فتشاغلت بإحضار التجار ودفع أموالهم إليهم وأخذ المتاع منهم ، وطال الحديث بيننا ، فقالت : يا فتى لك زوجة ؟
فقلت : لا والله ما عرفت امرأة قط ، وأطمعني ذلك فيها ، وقلت : هذا وقت خطابها والإمساك عنها عجز ، ولعلها تعود أو لا تعود [ 4 ] وأردت كلامها فهبتها وقمت كأني أحث التجار على جمع المتاع ، وأخذت يد الخادم وأخرجت له دنانير وسألته أن يأخذها ويقضي لي حاجة .
فقال : أفعل وأبلغ لك محبتك ، ولا آخذ شيئا ، فقصصت عليه قصتي وسألته توسط الأمر بيني وبينها ، فضحك وقال : انها لك أعشق منك لها ، وو الله ما بها حاجة إلى أكثر هذا الَّذي تشتريه ، وإنما تجيئك محبة لك وتطريقا إلى مطاولتك فخاطبها بظرف ودعني فإنّي أفرغ لك من الأمر ، فجسرني بذلك عليها فخاطبتها ، وكشفت لها عشقي ومحبتي ، وبكيت ، فضحكت وتقبلت ذلك أحسن تقبل ، وقالت : الخادم يجيئك برسالتي ، ونهضت ولم تأخذ شيئا من المتاع فرددته على الناس وقد حصل لي مما اشترته أولا وثانيا ألوف دراهم [ 5 ] ربحا ، ولم يحملني النوم تلك الليلة شوقا إليها وخوفا من انقطاع السبب ، فلما كان بعد أيام جاءني الخادم فأكرمته وسألته عن خبرها ، فقال :
هي والله عليلة من شوقها إليك ، فقلت : اشرح لي أمرها ؟ فقال : هذه مملوكة السيدة [ أم المقتدر ، وهي من أخص جواريها بها واشتهت رؤية الناس والدخول والخروج ، فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة ، وقد والله حدثت السيدة بحديثك ] [ 6 ] وبكت بين يديها ، وسألتها أن تزوجها منك فقالت السيدة : لا أفعل أو أرى هذا الرجل [ 7 ] ، فإن كان
هامش
[ 1 ] في ك : « فإذا أنا كذلك » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وكتبت على الهامش .
[ 3 ] في ت : « وردت » .
[ 4 ] في ك : « ولعلها تقوم ولا تعود » .
[ 5 ] في ك : « وثانيا ألف وثلاثمائة درهم » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وكتب على الهامش .
[ 7 ] في ك : « لا أفعل حتى أرى هذا الرجل » .