يستأهلك وإلا لم أدعك ورأيك ، ويحتاج في إدخالك الدار بحيلة [ 1 ] ، فإن تمت وصلت بها إلى تزويجها وإن انكشفت ضربت عنقك في هذا ، وقد نفذتني إليك في هذه الرسالة وقالت لك : إن صبرت على هذا وإلا فلا طريق لك والله إليّ ولا لي إليك بعدها .
فحملني ما في نفسي أن قلت : أصبر ، فقال : إذا كان الليل فاعبر إلى المخرم فادخل إلى المسجد وبت فيه ، ففعلت ، فلما كان السحر إذا أنا بطيار قد قدم وخدم قد رقوا صناديق فرغ فحطوها في المسجد وانصرفوا ، وخرجت الجارية فصعدت إلى المسجد ومعها الخادم الَّذي أعرفه ، فجلست وفرقت باقي الخدم في حوائج ، واستدعتني فقبلتني وعانقتني طويلا ، ولم أكن نلت ذلك منها قبله ، ثم أجلستني في بعض الصناديق وقفلته ، وطلعت الشمس وجاء الخدم بثياب وحوائج من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها ، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق وقفلتها وحملتها إلى الطيار وانحدروا ، فلما حصلت فيه ندمت وقلت : قتلت نفسي لشهوة وأقبلت ألومها تارة وأشجعها أخرى وأنذر النذور على خلاصي وأوطن نفسي مرة على القتل إلى أن بلغنا الدار ، وحمل الخدم الصناديق ، وحمل صندوق الخادم الَّذي يعرف الحديث ، وبادرت بصندوق أمام الصناديق وهي معه والخدم يحملون الباقي ويلحقونها ، فكل ما جازت بطبقة من الخدم والبوابين قالوا نريد نفتش الصندوق فتصيح عليهم ، وتقول : متى جرى الرسم معي بهذا ؟ فيمسكون وروحي في السياق إلى أن انتهت [ 2 ] إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ ، فعلمت أنه أجل الخدم فقال : لا بدّ من تفتيش الصندوق الَّذي معك ، فخاطبته بلين وذل ، فلم يجبها وعلمت أنها ما ذلت له ولها حيلة وأغمي علي ، وأنزل الصندوق للفتح ، فذهب علي أمري [ 3 ] وبلت فزعا ، فجرى البول من خلل الصندوق ، فصاحت : يا أستاذ ، أهلكت علينا متاعنا بخمسة آلاف دينار / في الصندوق ثياب مصبغات وماء ورد قد انقلب على الثياب والساعة تختلط ألوانها وهي هلاكي مع السيدة ، فقال لها : خذي صندوقك إلى لعنة الله ، أنت وهو ومري ، فصاحت بالخدم احملوه .
هامش
[ 1 ] في ك : « أن تدخلك إلى الدار بحيلة » .
[ 2 ] في ك : « السياق إلى أن انتهينا » .
[ 3 ] في ت : « وأنزل الصندوق ليفتح ، فذهب عني عقلي وبلت » .