تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يوم ، وطوينا ثلاثة أيام بلياليهن لم يذق أحد منا فيها شيئا ، وأصبحنا في بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد منا من الجوع ، وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال ، فلم تسمح بذلك أنفسنا ولم تطب قلوبنا ، وأنف كل واحد منا من ذلك ، والضرورة تحوج إلى السؤال على كل حال ، فوقع اختيار الجماعة على كتبة رقاع بأسمائنا وإرسالها رقعة في الماء [ 1 ] ، فمن ارتفع اسمه كان هو القائم بالسؤال واستماحة القوت لنفسه ولجميع أصحابه ، فارتفعت الرقعة [ 2 ] التي اشتملت على اسمي ، فتحيرت ودهشت ولم تسامحني نفسي بالمسألة واحتمال المذلة ، فعدلت إلى زاوية [ من ] [ 3 ] المسجد أصلي ركعتين طويلتين وأدعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه العظام ، وكلماته الرفيعة لكشف الضرّ وسياقة الفرج فلم أفرغ [ 4 ] من الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثوب [ 5 ] طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل ، فقال : من منكم الحسن بن سفيان ؟ فرفعت رأسي من السجدة ، وقلت : أنا الحسن بن سفيان فما الحاجة ؟ فقال : أن الأمير ابن طولون [ 6 ] / صاحبي يقرئكم السلام والتحية ويعتذر إليكم من الغفلة عن تفقد أحوالكم ، والتقصير الواقع في رعاية حقوقكم [ 7 ] ، وقد بعث بما يكفي نفقة الوقت ، وهو زائركم غدا بنفسه ومعتذر إليكم بلفظه ، ووضع بين يدي كل واحد مناصرة فيها مائة دينار ، فتعجبنا من ذلك وتحيرنا جدا ، وقلت للشاب ما القصة في هذا ؟ فقال : [ أنا أحد خدم الأمير ابن طولون المختصين [ 8 ] به دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلما في جملة أصحابي ] [ 9 ] فقال الأمير لي : إني أحب أن أخلو يومي هذا فانصرفوا
هامش
[ 1 ] في ت : « وإرسالها قرعة في الماء » . وقد تكررت هذه القصة في ترجمة ابن خزيمة في وفيات سنة 311 فلتراجع هناك . [ 2 ] في ت : « فارتفعت القرعة » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 4 ] في المطبوعة : « فلم أخرج » . [ 5 ] في ك : « نظيف الثياب » . [ 6 ] في ك ، ل ، ص ، والمطبوعة : « الأمير طولون » . وما أوردناه من ت . [ 7 ] في ك : « رعاية حقكم » . [ 8 ] في ك : « أن خادم الأمير طولون المختص » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .