تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أنتم إلى منازلكم ، فانصرفت [ أنا ] [ 1 ] والقوم ، فلما عدت إلى منزلي لم يستو قعودي حتى أتاني رسول الأمير مسرعا مستعجلا يطلبني حثيثا ، فأجبته مسرعا فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض اعتراه في داخل حشاه فقال لي : أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه ؟ فقلت : لا ، فقال : اقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني ، واحمل هذه الصرر وسلمها إليه وإلى أصحابه ، فإنّهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة [ 2 ] ، ومهد عذري لديهم وعرفهم أني صبيحة الغد زائرهم ومعتذر شفاها إليهم ، فقال الشاب وسألته عن السبب الَّذي دعاه إلى هذا فقال : دخلت إلى هذا البيت منفردا على أن أستريح ساعة ، فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من أن يمشي على بساط الأرض [ 3 ] وبيده رمح فجعلت انظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب هذا البيت ، ووضع سافلة رمحه على خاصرتي ، وقال : قم أدرك الحسن بن سفيان وأصحابه ، قم فأدركهم [ قم فأدركهم ] [ 4 ] فإنّهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلاني ، فقلت له : من أنت ؟ فقال [ أنا ] [ 5 ] رضوان صاحب الجنة ، ومنذ أصابت سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك لي معه ، فعجل إيصال هذا المال إليهم ليزول هذا الوجع عني . قال الحسن : فتعجبنا من ذلك وشكرنا الله تعالى وأصلحنا أحوالنا ولم تطب نفوسنا بالمقام لئلا يزورنا الأمير ، ولئلا تطلع الناس على أسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط جاه ، ويتصل ذلك [ 6 ] بنوع من الرياء والسمعة ، فخرجنا تلك الليلة من مصر وأصبح كل واحد منا واحد عصره وقريع دهره في العلم والفضل ، فلما أصبح الأمير ابن طولون جاء لزيارتنا ، فأخبر بخروجنا ، فأمر بابتياع تلك المحلة بأسرها وأوقفها على ذلك المسجد [ 7 ] وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 2 ] في ص ، ل : « ثلاثة أيام بحالة صعبة » . [ 3 ] في ل ، ك ، ت : « على بسيط الأرض » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 6 ] في ت : « ويتقبل ذلك » . [ 7 ] في ك ، ت : « ووقفها على ذلك المسجد » .