تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولما ولي الوزارة علي بن عيسى شاوره المقتدر في أمر القرامطة ، فأشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي المتغلب على هجر ، فتقدم إليه بمكاتبته ، فكتب كتابا طويلا يتضمن الحث على طاعة الخلفاء ، ويعاتبه على تركه الطاعة ، ويوبخه على ما يحكى [ 1 ] عن أصحابه من إعلان الكفر وإنكارهم على من يسبح الله عز وجل ويقدسه ، واطراحهم الصلوات والزكوات ، واستهزائهم بأهل الدين [ واسترقاقهم الأحرار ] [ 2 ] ، ثم تواعده فيه بالحرب إن لم يطع فوصل الكتاب إليه ، وقد قتل أبو سعيد ، وثب عليه خادم له صقلابي فقتله ، ثم دعا رجلا من رؤساء أصحابه فقال له : السيد يدعوك ، [ فلما دخل ] [ 3 ] قتله ، ثم دعا آخر فقتله إلى أن دعا الخامس فرأى القتلى فصاح ، واطلع النساء فصحن فقبضن عليه [ 4 ] قبل أن يقتل الخامس ، وقد كان أبو سعيد عهد إلى ابنه سعيد فلم يضطلع بالأمر فغلبه عليه أخوه الأصغر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد فتوقفت [ 5 ] الرسل الذين حملوا الكتاب عن إيصاله ، وكاتبوا الوزير علي بن عيسى ، فأمرهم بإيصال الكتاب إلى أولاده ومن قام مقامه ، فأوصلوه فكان من جوابهم بعد حمد الله عز وجل والصلاة على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وتعظيم الخليفة [ 6 ] ، وشكر ما يبلغهم عن الوزير من العدل ، وقالوا : إنا لم نخرج من الطاعة ولكنا كنا قوما مستورين فنقم علينا ذلك فجار من الناس لا دين لهم فشنعوا علينا وقذفونا بالكبائر ، ثم خرجوا إلى سبنا وضربنا ، ثم نادوا قد أجلناكم ثلاثة أيام فمن أقام بعدها أحل بنفسه العقوبة ، فخرجنا فوثبوا علينا قبل الأجل [ 7 ] ، وضربونا واغرمونا الأموال ، فسألناهم أن يؤمنونا على أنفسنا فلم يفعلوا ، وأمر صاحب البلد بقتلنا فهربنا ، فأخذوا حرمنا وسلبوهم سلبا قبيحا ، وانتهبوا منازلنا فلجأنا إلى البادية ، فخرج ناس إلى المعتضد [ باللَّه ] [ 8 ] فشنعوا علينا ،
هامش
[ 1 ] في ت : « ووبخه على ما يحكي » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 4 ] في ك : « فقبض عليه » . [ 5 ] في ت : « أبو طالب سليمان بن أبي سعيد فواقف » . [ 6 ] في ك : « وتعظيم الخلافة » . [ 7 ] في ص ، ل : « فوثبوا قبل الأجل » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .