تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيأتون الرجل ، فيأخذون ابنه ، فيذهبون به ، فلا يقدر على المنع منهم ، وكانوا يجتمعون فيأتون القرى ، فيأخذون ما قدروا عليه ، ولا سلطان يمنعهم ولا سلطان يعثر بهم ، وخرجوا في آخر أمرهم إلى قطربُّل فانتهبوها علانية ، وجاؤا بما أخذوه يبيعونه علانية ، وجاء أهلها فاستعدوا السلطان فلم يعدهم ، وكان ذلك في آخر شعبان ، فلما رأى الناس ذلك ، قام صلحاء كل ربض ودرب / ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما يكون في الدرب الواحد الفاسق والفاسقان إلى العشرة ، فأنتم أكثر منهم وقد غلبوكم ، فلو اجتمعتم لمنعتم هؤلاء الفسّاق . فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له : خالد الدريوش ، فدعا جيرانه ، وأهل محلته إلى معاونته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأجابوه ، فشد على من يليه من الفساق والشطار فمنعهم وحبسهم ورفعهم إلى السلطان لأنه كان لا يرى أن يغيّر على السلطان شيئا ، ثم قام من بعده بيومين أو ثلاثة رجل يقال له : سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان ، ويكنى : أبا حاتم ، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم ، وعلَّق مصحفا في عنقه ، ثم بدأ بأهل محلته وجيرانه ، فأمرهم ونهاهم فقبلوا منه ، ثم دعا الناس جميعا إلى ذلك وجعل لنفسه ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه يبايعه على ذلك ، لقتال من خالفه ، فأتاه خلق كثير فبايعوه ، إلا أن خالد الدريوش خالفه فقال : أنا لا أغير على السلطان شيئا ولا أقاتله . قال سهل : أنا أقاتل كل من خالف الكتاب والسنة ، كائنا من كان ، سلطانا أو غير سلطان ، فمن بايعني على ذلك قبلته ، ومن خالفني قاتلته . وقام سهل بذلك يوم الخميس لأربع خلون من رمضان ، وقوتل من قبل السلطان ، قاتله عيسى بن محمد بن أبي خالد ، فقاتل / فضرب ضربة بالسيف ، فرجع إلى منزله ، ثم اعتذر إليه عيسى أن يعود إلى الأمر بالمعروف ، فعاد [ 1 ] . وفي هذه السنة : جعل المأمون علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده ، وسمّاه الرّضي من آل محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وأمر [ 2 ] جنده أن يطرح السواد ولبس ثياب الخضرة ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وذلك يوم
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 551 - 554 . [ 2 ] في الأصل : « وأمره جنده » .