تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الاثنين لليلتين خلتا من رمضان هذه السنة . فكتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد يخبره أن أمير المؤمنين قد جعل علي بن موسى الرضا ولي عهده ، وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنه سمّاه الرضي من آل محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأمر أن يطرح السواد ولبس الخضرة ، وأن يأمر من قبله من الجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له ، ويأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ، فوصل الكتاب إلى عيسى يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة ، فدعا أهل بغداد إلى ذلك ، فاختلفوا ، فقال قوم : نبايع ، وقال قوم : لا نخرج الأمر من ولد العباس ، وإنما هذا دسيس من قبل الفضل بن سهل ، وغضب ولد العباس من ذلك ، واجتمع بعض إلى بعض ، وتكلموا فيه وقالوا : نولي بعضنا ونخلع المأمون . وكان المتكلم في هذا والمختلف فيه والمتقلد له : إبراهيم ومنصور بن المهدي [ 1 ] .

ذكر العهد الَّذي كتبه المأمون بخطَّه لعلي ابن موسى الرّضا [ عليهما السلام ]

بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين بيده لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده . أما بعد : فإن الله اصطفى الإسلام دينا ، واصطفى له عباده رسلا دالين عليه ، وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم ، ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله تعالى إلى محمد صلَّى الله عليه وسلَّم على فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين ، وجعله شاهدا لهم ، ومهيمنا عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الَّذي * ( لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا من خَلْفِه ِ تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ 41 : 42 ) * [ 2 ] بما أحل وحرّم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، ليكون له الحجة البالغة على خلقه ، * ( لِيَهْلِكَ من
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 554 - 555 . [ 2 ] سورة : فصلت ، الآية : 42 .