تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يحيى بن أكثم يقول : ما رأيت أكمل آلة من المأمون . وجعل يحدث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه . ثم قال : كنت عنده ليلة أذاكره وأحدثه ، / ثم نام وانتبه وقال : يا يحيى ، انظر أيش عند رجلي . فنظرت فلم أر شيئا . فقال : شمعة ، فتبادر الفراشون . فقال ، انظروا ، فنظروا ، فإذا تحت فراشه حية بطوله ، فقتلوها ، فقلت : قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب . فقال : معاذ الله ، ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم :
يا راقد الليل انتبه إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه ثقة محللة العرى
فانتبهت ، فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب ، وإما بعيد . فتأملت ما قرب فكان ما رأيت [ 1 ] . أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه قال : أخبرنا ابن دودان قال : أخبرنا المرزباني قال : أخبرنا ابن دريد ، عن أبي العيناء قال : قصد أعرابي المأمون فوقف على بابه سنة لا يصل إليه ، فصاح الأعرابي يوما : نصيحة ، نصيحة . قال : فأدخل على المأمون فقال له : يا أعرابي ، ما نصيحتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، رأيت البارحة رؤيا ، وقد أحببت أن تفسرها لي . فتبسم المأمون وقال : ما الرؤيا ؟ فأنشأ يقول :
إني رأيتك في منامي سيّدي يا ابن الإمام على الجواد السابق وكسوتني حللا طرائف حسنها يزهو لديّ مع الكميت الفائق
فقال المأمون : ادفعوا إلى الأعرابي خلعة وفرسا / كميتا بسرجه ولجامه . فلما دفع إليه قال : يا أمير المؤمنين :
وأجزتني بخريطة مملوءة ذهبا وأخرى باللجين الفائق
فقال المأمون : يدفع إليه ألف دينار ، وألف درهم ، فقبض ذلك وأنشأ يقول :
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ بغداد 10 / 188 .