تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقال محمد بن الجهم : دعاني المأمون فقال : أنشدني بيت مدح نادر . فأنشدته :
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
فقال : قد وليتك همذان ، فأنشدني بيت هجاء نادر فأنشدته :
قبحت مناظرة فحين خبرته حسنت مناظرة لقبح المخبر
فقال : قد وليتك الدينور ، فأنشدني بيت مرثية نادر ، فأنشدته :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه فطيب تراب القبر دلّ على القبر
فقال : قد وليتك نهاوند ، فأنشدني بيت غزل . فأنشدته :
حبّ مجدّ وحبيب يلعب والقلب ما بينهما يذهب
ومن كلام المأمون : أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا أبو المعالي أحمد بن محمد البخاري قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه قال : أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن توتة / قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا علي بن محمد القرشي قال : حدّثني ابن هشام قال : قال لي المأمون : يا علي ، الملوك تحتمل لأصحابها كل شيء خلا ثلاث خصال . قلت : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : القدح في الملك ، وإفشاء السر ، والتعرض للحرمة . وبلغنا أن المأمون جمع ولده يوما فقال : يا بني ، ليعلم الكبير منكم إنما عظم قدره بصغار عظموه ، وقويت قوته بضعاف أطاعوه ، وشرفت منزلته بعوام اتضعوا له ، فلا يدعونّه تفخيم المفخّم منهم إياه إلى تصغيره ، وتعزيز أمره إلى تذليله ، ولا تستأثرنّ بعائده ورفق دونه ، ولا يولعن بتسميته عمدا كما سمّت الأعاجم وليا وأخا ، فإن الشيء الَّذي قوامه من أجزاء خسيسة ، ومعان مذمومة ، فهو أيضا خسيس مذموم ، وكل أمر من أولئك جزء من عدده ، وعماد من عماد أمره ، فإذا انحلت أجزاؤه ، وزالت دعائمه مال العماد ، وتهدم الكل ، وقد قيل إن من ملك أحرارا كان أشرف ممن ملك عبيدا مستكرهين ، يا بني ، ارجعوا فيما اشتبه عليكم من التدبير إلى آراء الحزمة المجرّبين ، فإنّهم مرآتكم يرونكم ما لا ترون ، قد صحبوا الدهور ، وكفوكم الأمور بالتجارب ، وقد
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 59 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا