حدّثنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال : أخبرني الأزهري قال : حدّثنا محمد بن جامع قال : حدّثنا أبو عمر الزاهد قال : حدّثنا المبرد قال : حدّثني عمارة بن عقيل قال : قال لي ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر ! ؟ فقلت : ومن يكون أفرس منه ! ؟ والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه . قال : إني أنشدته شيئا أجدت فيه ، فلم أره تحرك له ، فأسمعه :
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا
بالدين والناس بالدنيا مشاغيل
/ فقلت : ما زدته على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة ، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ، وهو المطوق بها ؟ ألا قلت كما قال جرير لعمر بن عبد العزيز :
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه
ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله [ 1 ]
أخبرنا أبو منصور القزاز قال : حدّثنا أحمد بن علي قال : أخبرنا يحيى بن الحسن بن المنذر قال : حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال : حدّثنا أبو بكر بن دريد قال : حدّثنا الحسن بن خضر قال : سمعت ابن أبي دؤاد يقول : أدخل رجل من الخوارج على المأمون فقال : ما حملك على خلافنا ؟ قال : آية في كتاب الله عز وجل . قال : وما هي ؟ قال : قوله : * ( وَمن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ 5 : 44 ) * [ 2 ] قال له المأمون : ألك علم بأنها منزلة ؟ قال : نعم . قال : وما دليلك ؟ قال : إجماع الأمة . قال :
فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل . قال : صدقت ، السلام عليك يا أمير المؤمنين [ 3 ] .
أخبرنا عبد الرحمن [ القزاز قال : ] [ 4 ] أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن محمد الموصلي قال : حدّثنا عبد الله بن محمود المروزي قال : سمعت
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ بغداد 10 / 189 .
[ 2 ] سورة : المائدة ، الآية : 44 .
[ 3 ] انظر : تاريخ بغداد 10 / 186 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .