وقبح منظره ، وجزعت [ 1 ] جزعا شديدا ، فقال لي : يا أصمعي ، هل لك أن أعوضك عنها ألف دينار ، قلت ما أكره ذلك فأمر لي بألف دينار ، ودخلت [ 2 ] الجارية ، فقال لي : يا أصمعي إني أنكرت على هذه الجارية أمرا ، فأردت عقوبتها بك ، ثم رحمتها منك [ 3 ] ، قلت : أيها الأمير فهلا [ 4 ] أعلمتني قبل ذلك ، فإنّي لم آتك حتى سرحت لحيتي ، وأصلحت عمتي ، ولو عرفت الخبر لصبرت على هيئة خلقتي ، فوالله لو رأتني كذلك ما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت [ 5 ] .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، حدّثنا أبو القاسم السكونيّ قال : حدّثنا أحمد بن أبي موسى قال : حدّثنا أبو العيناء قال : قال الأصمعي : دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع . فقال : يا أصمعي كم كتابك في الخيل ؟ قال : قلت : جلد ، قال : فاسأل أبا عبيدة عن ذلك ، قال : خمسون جلدا ، فأمر بإحضار الكتابين ، ثم أمر بإحضار فرس ، فقال لأبي عبيدة : اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع [ 6 ] . فقال أبو عبيدة : ليس أنا بيطار ، إنما ذا شيء [ أخذته ] [ 7 ] وسمعته من العرب وألفته ، فقال لي : يا أصمعي ، ثم فضع يدك على موضع موضع من الفرس ، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ، ثم وثبت فأخذت بأذن الفرس ، ثم وضعت يدي على ناصيته ، فجعلت أقبض منها بشيء شيء / وأقول : هذا كذا ، وأنشد فيه حتى بلغت حافره [ 8 ] ، فأمر لي بالفرس ، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته [ 9 ] .
هامش
[ 1 ] في ت : « وفرغت » .
[ 2 ] في ت : « ودخل » .
[ 3 ] « ثم رحمتها منك » ساقطة من ت .
[ 4 ] في ت : « لو كان » .
[ 5 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 413 - 414 .
[ 6 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 415 .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، و « سمعته » ساقطة من ت .
[ 8 ] في ت : « حتى أتيت على دينه » وفي الأصل : « حتى بلغ حافره » وما أثبتناه من تاريخ بغداد .
[ 9 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 414 - 415 .