والحجارة ، وسمع محمد التكبير والضجيج ، فقال : ما الخبر ؟ فأعلموه ، فقال : مروا ابن خازم فلينصرف عنهم .
ثم أمر لهم بأرزاق أربعة شهور ، ورفع من كان دون الثمانين إلى الثمانين ، وأمر للقواد بالصلات ، وبعث إلى نوفل خادم المأمون ، فأخذ / منه ستة آلاف ألف درهم التي كان الرشيد وصل المأمون بها ، وقبض ضياعه وغلاته وأمواله ، وولى عليها عمالا من قبله ، ووجه عبد الرحمن بن جبلة من الأنبار بالقوة والعدة في عشرين ألفا ، فنزل همدان لحرب طاهر ، وولاه ما بين حلوان إلى ما غلب عليه من أرض خراسان ، فمرّ حتى نزل همدان ، وضبط طرقها ، وحصر سورها ، وسدّ ثلمها واستعد للقاء طاهر . ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزمهم طاهر فحصرهم في مدينة همدان ، وقطع عنهم الميرة ، فطلبوا الأمان ، فأمّنهم ، ثم قتل عبد الرحمن بن جبلة .
وكان السبب أنه لما أمّنه طاهر أقام يريه أنه مسالم له ، راض بعهده ، ثم اغتره وأصحابه ، فهجم بأصحابه عليهم ، فوضعوا فيهم السيف ، فثاروا إليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب عبد الرحمن ، وترجل هو وجماعة من أصحابه فقاتل حتى قتل [ 1 ] .
وفي هذه السنة : طرد طاهر عمال محمد عن قزوين وسائر كور الجبل [ 2 ] .
وفيها : ظهر السفياني بالشام ، واسمه علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية ، فدعا لنفسه ، وذلك في ذي الحجة . وطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد أن حصره بدمشق - وكان عامل محمد عليها - ثم أفلت منه بعد اليأس ، فوجّه إليه محمد بن الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، فلم يصل إليه ، وأقام بالرقة [ 3 ] .
وحج بالناس في هذه السنة داود بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وهو كان العامل على مكة والمدينة من قبل محمد ، وكان على
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 390 - 417 .
[ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 415 - 416 .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 415 .