مخالفة محمد والمال والجند معه ، والملوك حولي كلهم عدو لي . قال : تصلح ما بيني وبينهم ، فلما عرف الأمين أنه لا يأتيه وجّه إليه عصمة بن حماد ، وأمره بقطع الميرة عن خراسان .
وفيها : عقد الأمين لعلي بن عيسى بن ماهان ، وذلك يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الآخر على كور الجبل كلها : نهاوند ، وهمدان ، وقمّ ، وأصفهان ، حربها وخراجها ، وضم إليه جماعة من القواد ، وأمر له بمائتي ألف دينار ، ولولده بخمسين ألف دينار ، وأعطى الجند مالا عظيما ، وأمر له من السيوف المحلاة بألفي سيف ، وستة آلاف ثوب للخلع ، وأحضر الأمين أهل بيته ومواليه وقواده المقصورة بالشماسية يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة ، فصلى الجمعة ، ودخل وجلس لهم ابنه موسى في المحراب ومعه الفضل بن الربيع وجميع من حضر ، فقرأ على جماعتهم كتابا من الأمين يعلمهم رأيه فيهم ، وحقه عليهم ، وما سبق له من البيعة منفردا بها ، ولزوم ذلك لهم ، وما أحدث المأمون من / التسمّي بالإمام [ 1 ] ، والدعاء إلى نفسه ، وقطع البريد ، وقطع ذكره من دار الطرز ، وأن ما أحدث من ذلك ليس له .
ثم تكلم الفضل وقال : لا حق لأحد في الخلافة ، إلا لأمير المؤمنين محمد ، ولم يجعل الله لعبد الله ولا لغيره في ذلك حظا ، وأن الأمير موسى قد أمر لكم من صلب ماله ثلاثة آلاف ألف درهم تقسم بينكم يا أهل خراسان [ 2 ] .
وفيها : شخص علي بن عيسى إلى الري لحرب المأمون ، فكان خروجه عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة ، وخرج فيما بين صلاة الجمعة إلى صلاة العصر إلى معسكره في زهاء من أربعين ألفا [ 3 ] .
ولما أراد الخروج ودع أم جعفر فقالت له : يا علي ، إن أمير المؤمنين وإن كان ولدي فإنّي على عبد الله مشفقة ، فاعرف لعبد الله حق إخوته ، ولا تبجّه بالكلام ولا
هامش
[ 1 ] من الطبري : « التسمي بالإمامة » .
[ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 389 - 390 .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 390 .