أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس ؟ فقال له أبوه : يا بني ، دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها ، ثم أنشأ يقول :
/ ربّ قوم قد غدوا في نعمة
زمنا والدهر ريان غدق
سكت الدهر زمانا عنهم
ثم أبكاهم دما حين نطق
[ 1 ] توفي يحيى في حبس الرشيد بالرافقة لثلاث خلون من محرم هذه السنة وهو ابن سبعين ، وصلى عليه ابنه الفضل ، ودفن على شاطئ الفرات في ربض هرثمة ، ووجد في جيبه رقعة حين مات ، مكتوب فيها بخطه : « قد تقدم الخصم والمدعى عليه بالأثر ، والقاضي هو الحكم العدل الَّذي لا يجور ولا يحتاج إلى بيّنة » [ 2 ] .
فحملت الرقعة إلى الرشيد ، فلم يزل يبكي يومه ، وبقي أياما يتبين الأسى في وجهه .
هامش
[ 1 ] تاريخ بغداد 14 / 131 ، 132 .
[ 2 ] في الأصل : « بنيه » .