وفيها : حج بالناس [ 1 ] الرشيد ، وهي آخر حجة حجها الرشيد ، ولقيه بهلول في الطريق ، فوعظه [ 2 ] .
أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا محمد أبو الغنائم بن ميمون الزينبي قال :
حدّثنا محمد بن علي بن عبد الرحمن قال : حدّثنا زيد بن الحاجب قال : أخبرنا محمد بن هارون قال : حدّثنا علي بن الحسن قال : حدّثنا علي بن إبراهيم الكرخي قال [ 3 ] : حدّثنا محمد بن الحسن الحراني قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله [ 4 ] القزويني ، عن الفضل بن الربيع قال : حججت مع هارون الرشيد ، فمررنا بالكوفة ، فإذا بهلول المجنون يهذي ، فقلت : اسكت فقد أقبل أمير المؤمنين . فسكت ، فلما حاذاه الهودج قال : يا أمير المؤمنين ، حدّثنا إسحاق بن بابل [ 5 ] قال : حدّثنا قدامة بن عبد الله العامري قال : رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بمنى على جمل ، وتحته رحل رث / ، ولم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك . قلت : يا أمير المؤمنين ، إنه بهلول المجنون ، قال : قد عرفته ، قل يا بهلول . فقال : يا أمير المؤمنين :
فهب أن قد ملكت الأرض طرّا
ودان لك العباد فكان ما ذا
أليس غدا مصيرك جوف قبر
ويحثو الترب هذا ثم هذا
قال : أجدت يا بهلول ، أفغيره ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، من رزقه الله جمالا ومالا ، فعفّ في جماله ، وواسى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار .
قال : فظن أنه يريد شيئا ، قال : فإنا قد أمرنا بقضاء دينك .
قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا تقض دينا بدين ، أردد الحق إلى أهله ، واقض دين نفسك من نفسك .
هامش
[ 1 ] في ت : « وحج في هذه السنة الرشيد » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 8 / 313 . والبداية والنهاية 10 / 200 . والكامل 5 / 337 .
[ 3 ] « حدثنا علي بن إبراهيم الكرخي قال » ساقطة من ت .
[ 4 ] في ت : « عبيد الله » .
[ 5 ] في ت : « أيمن بن بابل » .