وفيها أسلم فروة الجذامي
[ أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، قال :
حدّثنا محمد بن سعد ، قال : حدّثنا علي بن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الزهري ، عن واصل بن عمرو الجذامي ] [ 1 ] ، قال [ 2 ] :
كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم ، فكتب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بإسلامه ، وبعث به رجلا من قومه يقال له مسعود بن سعيد ، وبعث إليه ببغلة [ 3 ] بيضاء وفرس وحمار وأثواب وقباء سندس مخوص بالذهب ، فكتب إليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « من محمد رسول الله إلى فروة بن عمرو ، أما بعد فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلكم وأتانا بإسلامك وإن الله هداك بهداه » ، وأمر بلالا فأعطى رسوله اثني عشر أوقية ونشا . وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال [ له ] : ارجع عن دينك نملكك ، فقال : لا أفارق دين محمد وإنك تعلم أن عيسى [ قد ] [ 4 ] بشر به ، ولكنك تضن بملكك ، فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه
. وفي هذه السنة أن رسول الله / صلَّى الله عليه وآله وسلم بعث عمرو بن العاص بعد رجوعه من الحج لأيام بقين من ذي الحجة إلى جيفر وعبد ابني الجلندي بعمان يدعوهما إلى الإسلام [ 5 ] .
وكتب معه كتابا إليهما وختم الكتاب ، قال عمرو : فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ، فقلت : إني رسول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إليك وإلى أخيك ، فقال [ أخي ] المقدم بالسرّ والملك : وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك ، فمكثت أياما ببابه ، ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ، إلا أني رأيت أخاه أرق منه فقال : دعني يومي هذا وارجع
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن واصل الجذامي » .
[ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 2 / 82 برواية أخرى .
[ 3 ] في الأصل : وبعث به مع رجل من . . . ببغلة وما أوردناه من ابن سعد .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .
[ 5 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 2 / 68 .