تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ، ثم أصبح واغتسل ودخل مكة نهارا وهو على راحلته ، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة ، فلما رأى البيت رفع يديه ، وقال : « اللَّهمّ يزد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من عظَّمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا » . ثم بدأ فطاف بالبيت ، ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر وهو مضطبع بردائه ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك . وخطب بمكة خطبا في أيام حجه . قال المؤلف : ومما جرى بعد حجه صلَّى الله عليه وآله وسلم . أن باذام والي اليمن مات ، ففرق رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عمالها بين شهر بن باذام / وعامر بن شهر الهمدانيّ ، وأبي موسى الأشعري ، وخالد بن سعيد بن العاص ، ويعلى بن أمية ، وعمرو بن حزم ، وزياد بن لبيد البياضي على حضرموت ، وعكاشة بن ثور على السكاسك والسكون . وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت ، وقال له : « يا معاذ إنك تقدم على قوم أهل كتاب وإنهم سائلوك عن مفاتح الجنة ، فأخبرهم أن مفاتح الجنة لا إله إلا الله ، وأنها تخرق كل شيء حتى تنتهي إلى الله عز وجل ، لا تحجب دونه ، من جاء بها يوم القيامة مخلصا رجحت بكل ذنب » فقال : أرأيت ما سئلت عنه واختصم إلي فيه مما ليس في كتاب الله ولم أسمع منك سنة [ 1 ] ؟ فقال : « تواضع للَّه يرفعك ، ولا تقضين إلا بعلم ، فإن أشكل عليك أمر فسل ولا تستحي ، واستشر ثم اجتهد ، فإن الله ان يعلم منك الصدق يوفقك ، فإن التبس عليك فقف حتى تتبينه أو تكتب إليّ فيه ، واحذر
هامش
[ 1 ] في الأصل : العبارة مضطربة هكذا : « مما ليس في كتاب ولا أسمع منه » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 6 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا