ثم سار العلاء إلى الحطم ، ووجه بعض أصحابه فافتتحوها عنوة ، وندب الناس إلى دارين ، فأتى ساحل البحر ، فدعا الله واقتحموا ، فأجازوه كأنهم يمشون على مثل رملة [ ميثاء ] [ 1 ] فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وكان بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر ، فالتقوا واقتتلوا وسبوا الذراري واستاقوا الأموال ، فبلغ نفل الفارس ستة آلاف ، والراجل ألفين ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم كما عبروا . وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر [ 2 ] :
ألم تر أنّ الله ذلَّل بحرة
وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل
دعونا الَّذي شقّ البحار فجاءنا
بأعجب من فلق البحار [ 3 ] الأوائل
ولما قفل العلاء بالناس مروا على ماء لبني قيس بن ثعلبة فرأوا على ثمامة بن أثال خميصة الحطم ، فقالوا : هذه خميصة الحطم وأنت قتلته ، قال : لست قاتله لكن اشتريتها من الفيء فقتلوه
. ذكر قصة أهل عمان ومهرة واليمن
[ 4 ] قال علماء السير [ 5 ] : نبغ بعمان لقيط بن مالك الأزدي ، وكان يسمى [ 6 ] في الجاهلية الجلندي ، فادعى ما ادعاه من تنبأ ، وغلب على عمان مرتدا ، وارتد أهل عمان ، فبعث أبو بكر حذيفة بن محصن إلى عمان وعرفجة البارقي إلى مهرة وأمرهما أن يبدءا بعمان ، وكان أبو بكر قد بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة ، واستعجل قبل أن يلحقه المدد ، فقاتل وأصيب جماعة من المسلمين ، فكتب إليه أبو بكر يعنفه على سرعته ، ويقول : لا أرينّك ، ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء ، والحق بعمان حتى تقاتل أهل
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول أوردناه من الطبري 3 / 311 .
[ 2 ] في الأصول : سيف بن المنذر ، خطأ والتصويب من الطبري .
[ 3 ] في الأغاني : « من شق البحار » .
[ 4 ] في الأصل : « ومهرة والبحرين » . وما أوردناه عن أ ، والطبري .
[ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 314 .
[ 6 ] كذا في الأصول ، ونسختين من الطبري ، وفي المطبوع من الطبري : « وكان يسامى » .