والرهابين : ما رأينا أحدا أشبه بما يوصف من الحواريين من هذا الرجل .
ثم دخل الأردن على بعير ، فلما انتهى إلى الأردن أتى على فيض ماء ، فأخذت الخيول يمنة ويسرة ، فنزل عن بعيره فأخاضه وأخاض ، فدنا منه أبو عبيدة ، فقال : / يا أمير المؤمنين ، إنك في بلاد الأعاجم ، وقد ساءني ما رأيت من ابتذالك خشية أن يجري ذلك البطارقة علينا ، فسكت حتى دخل ، فعمد إلى المنبر ، فأطاف به الناس ، فدعا أبا عبيدة ، فأقامه أسفل منه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن الله رفعكم وأعزّكم بدينه ، فاطلبوا العزّ بالدين والكرم تعزوا وتتبعكم الدنيا ، ولا تطلبوا العزّ بغير الدين فتذلوا ، والله لو كنت تقدمت إليك من قبل الآن لنكّلت بك .
ورجع عمر إلى المدينة في المحرم سنة سبع عشرة - هكذا من رواية سيف .
وغيره يقول : كان ذلك في سنة ثلاث وعشرين .
[ أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا أبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم ، حدّثنا الهيثم بن عدي ، أخبرنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، ] [ 1 ] عن أسلم مولى عمر قال : صنع أرخن الجابية لعمر بن الخطاب طعاما في الكنيسة ، فطعم عمر ، ثم حضرت الصلاة ، فصلى عمر بأصحابه في الكنيسة .
وفي هذه السنة - أعني سنة ثلاث وعشرين - كان عامل عمر على مكة نافع بن عبد الله الخزاعي - وقيل : ابن عبد الحارث ، وهو الأصلح [ 2 ] - وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي ، وعلى صنعاء يعلى بن أمية ، وعلى حمص عمير بن سعد ، وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى البصرة أبو موسى ، وعلى مصر عمرو بن العاص ، وعلى دمشق معاوية بن أبي سفيان ، وعلى البحرين وما حولها عثمان [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن أسلم مولى عمر » .
[ 2 ] « وقيل ابن عبد الحارث وهو الأصح » سقط من ت .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 241 .