تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في نفسي إلى موضع في عريني ، وأن محمدا سيظهر ، ودافعته قريش بالرماح يوم الحديبيّة ، وقلت : أين أذهب [ 1 ] ؟ وقلت : أخرج إلى هرقل ، ثم قلت : أخرج من ديني إلى نصرانية أو إلى يهودية ، فأقيم مع العجم تابعا لها مع عيب ذلك عليّ ، ودخل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم [ مكة ] [ 2 ] عام القضية فتغيبت ، فكتب إليّ أخي : لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام ، وعقله عقلك [ 3 ] ، ومثل الإسلام جهله أحد ، وقد سألني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عنك ، فقال : أين خالد ؟ فقلت : يأتي الله به [ 4 ] . فقال : « ما مثل خالد جهل الإسلام » ، فاستدرك يا أخي ما فاتك . فلما جاءني كتابه نشطت للخروج ، وزادني رغبة في الإسلام ، وسرتني مقالة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة ، فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقلت : إن هذه لرؤيا ، فذكرت بعد لأبي بكر فقال لي : هو مخرجك الَّذي هداك الله فيه إلى الإسلام ، والضيق : الشرك . فأجمعت الخروج إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وطلبت من أصاحب ، فلقيت عثمان بن طلحة ، فذكرت له الَّذي أريد ، فأسرع الإجابة ، وخرجنا جميعا ، فأدلجنا سحرا ، فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص ، فقال : مرحبا بالقوم ، فقلنا : وبك . قال : أين مسيركم ؟ فأخبرناه ، وأخبرنا أنه يريد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أوّل يوم من صفر سنة ثمان ، فلما طلعت على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سلَّمت عليه بالنّبوّة ، فردّ عليّ السلام بوجه طلق ، فأسلمت ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير » وبايعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وقلت : استغفر الله لي [ 5 ] كلما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله تعالى . فقال : « إن الإسلام يجب ما قبله » ثم استغفر لي ، وتقدم عمرو ، وعثمان بن طلحة فأسلما ، فوالله ما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم من يوم أسلمت
هامش
[ 1 ] في ت : « أين المذهب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « عقلك عقلك » . [ 4 ] في الأصل : « يأتي الفرية » . [ 5 ] في ت : « استغفر لي » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 313 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا